الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

12

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فانّ العقل انّما يحكم بقبح العقاب من غير منجّز ولا خصوصيّة لانكشاف للواقع ومن المعلوم انّ الخوف منجّز وظهر ايض انّ وجوب دفع الضّرر المحتمل مرجعه إلى وجوب تحفّظ عمّا يحتمل وليس هذا الاحكام ظاهريّا وما أفاد الأستاذ قده انّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا فاسد ناش من عدم الإحاطة بحقيقة القاعدتين فانّه لا يترتّب على مخالفة الاحكام الظّاهريّة الّا ما يترتّب على الواقع فقوله ولو تمّت عوقب على مخالفتها وان لم يكن تكليف في الواقع عجيب كما انّ توهّمه انّ الضّرر إذا كان غير العقاب كانت الشّبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب فيها الاحتياط أعجب فانّ الأثر القهري الّذي لا يمنع منه شيء ولا يتّصف بحسن ولا قبح لا مؤمّن منه فانّ التّفصيل من هذه الجهة انّما هو في الشّكّ في التّكليف وامّا احتمال الضّرر القهري فكونه شبهة موضوعية لا يمنع من وجوب الاحتياط بالنّسبة اليه فانّه ليس مؤمّنا بالضّرورة والوجه في عدم وجوب الاحتياط من هذه الجهة بطلان الملازمة وانّ الاحكام تابعة لما في أنفسها من الحكم لا لما في متعلّقاتها فاحتمال ضرر في الحرام غير العقاب ليس عقلائيّا لعدم دوران الحرمة المحتملة مداره في انّ مجرد الجهل لا يكون عذرا واعلم انّ كون الجهل عذرا مرجعه إلى أن احتجاب التّكليف عن الشّخص بعدم تبيّنه له امّا لا اختفائه مط أو على شخص خاصّ وان بذل وسعه واطّلع على المباني والادلّة ووصل إلى ما لو كان فيه بيان ينفعه علم بالحكم وارتفع عنه الجهل وامّا مجرّد الجهل فليس عذرا ولهذا لا يجرى الأصل قبل البحث والفحص وان لم يعلم اجمالا بوجود تكليف سوى ما اطّلع عليه مفصّلا وكذا العامي بالنّسبة إلى مراجعة العلماء وهذا هو السّرّ في كون الجاهل المقصّر معاقبا فانّه لا يعاقب على ترك تحصيل العلم ضرورة انّه ليس واجبا بالذّات فعلى هذا يجب الاحتياط قبل السّؤال ومراجعة ما يحتمل وجود البيان فيه لعدم احراز عدم البيان فالرّكون إلى اصالة العدم في الاحكام المولويّة انّما يجوز لمن احرز انّه لا سبيل إلى الاطّلاع عليها وان وصل إلى ما يمكن ان يكون بيانا ان قلت ما المانع من الرّكون إلى الأصل بعد جريانه واىّ قاطع للعذر حال الحيرة والقصور قلت المنجّز قيام احتمال البيان عند الوصول والعثور ان قلت يكفى في جريان الأصل عدم العلم بالخلاف وما بمنزلته وكيف يكون احتمال البيان منجّزا مع انّه على تقدير التحقق ايض لا يقطع العذر إذا لم ينتفع به المكلّف وبالجملة فالأصل لا يزول اثره الا بوارد أو حاكم والمفروض عدمهما قلت انّ العبد في وثاق المولى بمقتضى العبوديّة فليس له الاستبداد في الوقائع بل يجب عليه اتّباع إرادة المولى في جميع الأمور فارتكاب محتمل الحرمة من غير ترخيص خروج عن زيّ العبوديّة « 1 » ان قلت انّ الاحتمال لا يندفع بالفحص والعثور على الادلّة ولهذا يركن إلى الأصل فلا يختلف من هذه الجهة بالعثور والعدم قلت انّ ضرورة العبد من المولى بحيث لو كان بيان لا تنفع به بالسّؤال أو مراجعة الادلّة والنّظر فيها غاية ما هو وظيفته فمع عدم تبيّن التّكليف بعد ذلك استقلّ العقل بالاعذار ان قلت انّ العجز عن ادراك الواقع حال الفحص ومع عدم التّمكن منه رأسا عذر قطعا فكيف يجب عليه الاحتياط قلت انّه ح معذور في جهله لا بالنّسبة إلى ما جهله وانّما يخرج من الوثاق إذا حصلت له تلك الرّتبة وبلغ تلك المنزلة وهذا هو السّرّ في عدم معذورية

--> ( 1 ) وحرمته عليه