الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
13
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الجاهل المقصّر مع انّ الواقع مجهول وتحصيل العلم ليس واجبا نفسيّا وابقاء الغدر ليس فيه محذور فانّ العبد في وثاق وهو ليس آيسا من الاطلاع ان قلت فما المنجّز بالنّسبة إلى من لا يرجوا التّمكن من الفحص والعثور لا للتّقصير بل للقصور قلت انّ المنجّز انّما هو كونه في الوثاق الّذى لا مخرج عنه الّا العثور على ما يحتمل ان يكون بيانا أو الوصول إلى من عنده البيان بحيث يتمكن من التّفهيم إذا أراد ذلك فالجهل انّما يكون عذرا إذا استقرّ وقبل الوصول لا عذر لعدم العمل بالوظيفة ولا اثر للعجز عن الوصول لبقاء الوثاق المنتزع من العبوديّة فلا مناص عن الاحتياط والحاصل انّ مرجع العبد في أموره هو المولى بمقتضى المولويّة وليس له الاستبداد والاستقلال بمقتضى العبوديّة والرّكون إلى الأصل قبل مراجعة المولى وما بحكمها استقلال ينافيه كونه في وثاق المولى والشّبهة الموضوعيّة حيث انّ رفع الجهل عنها ليس وظيفة المولى لم يجب فيها الفحص وجرى فيها الأصل الّا في مواضع ثبت فيها الاهتمام فافهم في انّ جملة من الاخبار ناظرة إلى عدم جواز الركون إلى الأصل وظهر ممّا حقّقناه انّ التّمكّن من الفحص والسّؤال وعدمه لا يختلف بهما الحكم في المقام ولا اشعار في الاخبار بهذا الاعتبار وانّما الرّافع للعذر الوصول إلى مقام لو كان بيان لا تنفع به فيجب الاحتياط قبله سواء تمكّن منه أم لا وسواء في ذلك حال الطّلب والتّقاعد عنه فقوله في خبر ابن الحجّاج إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا وتعلموا وفي خبر ابن حنظلة فارجه حتّى تلقى امامك وفي خبر ابن الطّيّار انّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون الّا الكفّ عنه والتثبّت والرّدّ إلى ائمّة الهدى ع حتّى يحملوكم إلى القصد ويحلوا عنكم فيه العمى أو يعرفوكم فيه الحقّ وفي رواية جابر إذا اشتبه عليكم الامر فقفوا عنده وردّوه الينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح اللّه لنا وفي خبر المسمعىّ وما لم نجدوا في شيء من هذه الوجوه فردّوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم الكفّ والتّثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا وفي خبر عنوان سل العلماء ما جهلت وايّاك ان تسألهم تعنّتا وتجربة وايّاك اين تعمل برأيك شيئا وخذ الاحتياط في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا واهرب من الفتيا هربك من الأسد ولا تجعل رقبتك عتبة للنّاس وغيرها ممّا في ساير الاخبار ناظرة إلى ما حقّقناه من عدم جواز الرّكون إلى الأصل قبل البحث وقد بيّنّا سرّه ولا نزاع مع الاخباريّين في ذلك ولا فرق فيه بين الشّبهة التّحريميّة والوجوبيّة وامّا خبر ابن وضّاح في مكاتبته فلا دلالة له الّا على استصحاب النّهار إذا كانت الشّبهة موضوعيّة فانّ ارتفاع الحمرة فوق الجبل مع استتار القرص يحتمل ان يكون مع عدم سقوطها عن الأفق الحقيقي والحسّى كالرّسى لا حكم له ومع عدم العلم بالغروب عن الأفق الحقيقىّ لا اشكال في وجوب الاحتياط وعلى تقدير كون السّؤال عن الحكم الكلّى وانّ اللّيل يتحقّق بالاستتار أو بزوال الحمرة عن دائرة نصف النّهار فالتّعبير بالاحتياط من باب التّقيّة ويقرّبه انّه مكاتبة كما انّ الارتفاع فوق الحبل يبعّده ويقرّب انّ الاستتار عن الأفق الحسّى فلا احتياط تحقيقا بل انّما هو افتاء بسورة الاحتياط وعلى كلّ تقدير فلا ربط له بالشّبهة التّحريميّة في بيان اخبار الاحتياط وان الركون إلى البراءة بعد الفحص لا ينافيه وامّا قوله