الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
11
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وهي القاعدة الشّريفة المسمّاة بالاستصحاب وباعتبار خصوصيّة المورد تسمّى باستصحاب حال العقل فامتنع من الفعل امر حادث مسبوق بالعدم الأزليّ وكذا اشتغال الذّمّة بالتّكليف واستحقاق العقاب على مخالفته والأصل عدمها وحيث انّ هذا الأصل يجب الرّكون اليه فلا يستحقّ العقاب بارتكاب محتمل الحرمة فانّ الأصل اعذار وعقاب من لا يستحقّه قبيح في ما زعم الشيخ انّ استصحاب حال القول مثبت وزعم الأستاذ قدّه انّ قبح العقاب من غير بيان دليل مستقلّ وانّ الاستصحاب في المقام مثبت حيث انّ استحقاق العقاب ليس اثرا شرعيّا مجعولا وانّما هو اثر عقلي للعصيان وفيه انّ الأصل لا يترتّب عليه الّا الاعذار وقطع العذر والتّعبير بالوجوب والحرمة وغيرهما مرجعه إلى ذلك فانّ الحكم الظاهري لا حقيقة له سوى ذلك كما حقّقناه في مواضع عديدة ألا ترى ان المستصحب إذا كان نفس الحكم فلا يعقل ان يترتّب عليه اثر شرعي واثبات الحكم المماثل لا معنى له الّا الاعذار أو قطع العذر في الامتثال فظهر انّ ما زعمه من انّ الاستصحاب في المقام لا يتمّ الّا بانضمام قبح العقاب بلا بيان فاسد وانّ الامر بالعكس في ما زعم الشيخ انّ حجية الاستصحاب عند المتقدمين من باب الأصل العقلانى كما انّ توهم انّ حجّيّة الاستصحاب من باب الظّنّ عند السّلف وانّ جماعة بنوا على حجّية الأصل المثبت وانّ الاخبار تدلّ على حجّيّته تعبّدا فاسد وقد أوضحناه في محلّه انّه عند الجميع أصل عقلائي وانّ المثبت ليس ما زعموه وانّما المقصود في هذا المقام بيان انّ أصل البراءة ليس الّا استصحاب حال العقل وانّ الدّليل المعروف محصّله الرّكون إلى الاستصحاب وقبح العقاب انّما هو من جهة وجود رافع الاستحقاق وقبح عقاب المعذور من أبده البديهيّات بل لا معنى للاستناد اليه فانّ المقصود انّما هو بيان جريان الأصل وانّ الجاهل معذور وامّا قبح فعليّة العقاب كعدم قبحه فيما إذا كان التّكليف مستصحبا فلا يتعلّق بهما غرض في هذا الفنّ فكما يقبح قولك فيما كان الأصل بقاء التّكليف انّ الدّليل على وجوب الاحتياط عدم قبح العقاب على تقدير المصادفة فكذا في المقام فانّ الامن من العقاب والتّحذير منه انّما يتعلّق بهما الغرض في المواعظ لا في الفنون فظهر فساد ما زعمه الأستاذ قدّه من انّ هذا الأصل اظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب فانّك قد عرفت انّه عينه بل لا عنوان له عند أهل الفنّ الّا استصحاب حال العقل بل لا معنى له الّا ذلك وبالجملة فمع قطع النّظر عن انّ المنع عن الفعل امر حادث والأصل عدمه لا وجه للاعذار ألا ترى انّه إذا كان ثبوت التّكليف موافقا للأصل لم يكن الجهل عذرا فعقاب الجاهل بالحدوث قبيح ان لم يكن المقتضى موجودا وكان مقتضى الأصل عدمه فمتعلّق البيان ما يخالف للأصل فكيف يتوهّم التّغاير والغتا وظهر ممّا حقّقناه انّ حال الصّغر والجنون من حيث هو كذلك ليس مستصحبا كي يقال انّ الموضوع زال بل المستصحب انّما هو عدم المنع وما يتفرّع عليه من عدم التّعلق والتّنجّز وظهر بما حقّقناه انّه لا يحتمل الضّرر مع جريان الأصل فلا مجال لتوهّم جريان قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل ضرورة زوال موضوعة بالاستصحاب نعم حيث لا مؤمن من العقاب فهي حاكمة على الاستصحاب فانّ الخوف مزيل للعذر كما في الضّرر الدّنيوى حيث انّ الأثر قهري وليس اختياريّا للحكيم حتّى يمنعه قبح ارتكابه ومعنى انّه بيان ح مع بقاء الجهل بالواقع انّه منجّز للواقع