الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
127
محجة العلماء في الأدلة العقلية
أفسدته الامّة واظهروا لنا ما خصّهم اللّه تعالى به وأودعه عندهم ع من مواريث النّبوّة وفي كلامه مفاسد منعها عن بيانها وجود ما هواهم منها ومن الغريب اختفاء ما أراده المحقّق قدّه من الاستدلال بالدّليل المزبور وانّه سبيل إلى العلم بالعدم على شيخنا قدّه مع وضوحه فزعم انّه دليل على أصل البراءة قال بعد حكاية عبارتى المعتبر والمعارج وما ذكره في الفوائد المدنيّة أقول والمراد بالدّليل المصحّح للتّكليف حتّى لا يلزم التّكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به هو ما تيسّر للمكلّف الوصول اليه والاستفادة منه فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأنيّ أصلا أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول اليه أو تمكّن لكن بمشقّة رافعة للتّكليف أو تيسّر ولم يتمّ دلالته في نظر المستدلّ فانّ الحكم الفعلىّ في جميع هذه الصور قبيح على ما صرّح به المحقّق قدّه في كلامه السّابق سواء قلنا بانّ وراء الحكم الفعلىّ ح حكما آخر يسمّى حكما واقعيّا أو حكما شأنيّا على مقتضى مذهب المخطّئة أم قلنا بانّه ليس ورائه حكم آخر للاتّفاق على انّ مناط الثّواب والعقاب ومدار التّكليف هو الحكم الفعلي وح فكلّما تتبّع المستنبط في الادلّة الشّرعيّة في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التّتبّع ولم يجد فيها ما يدلّ على حكم مخالف للأصل صحّ له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي ولا فرق في ذلك بين العام البلوى وغيره ولا بين العامّة والخاصّة ولا بين المخطّئة والمصوّبة ولا بين الاصوليّين المجتهدين والاخباريّين ولا بين احكام الشّرع وغيرها من احكام ساير الشّرائع وساير الموالى بالنّسبة إلى عبيدهم هذا بالنّسبة إلى الحكم الفعلىّ وامّا بالنّسبة إلى الحكم الواقعىّ النّازل به جبرئيل عليه السّلم على النّبىّ ص لو سمّيناه حكما بالنّسبة إلى الكلّ فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق قدّه من لزوم التّكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به لانّ المفروض عدم إناطة التّكليف به نعم قد يظنّ من عدم وجدان الدّليل عليه بعدمه بعموم البلوى به لا بمجرّده بل مع الظّنّ بعدم المانع عن نشره في اوّل الامر من الشّارع أو خلفائه أو من وصل اليه لكن هذا الظّنّ لا دليل على اعتباره ولا دخل له بأصل البراءة الّتى هي من الادلّة العقليّة ولا بمسألة التّكليف بما لا يطاق ولا بكلام المحقّق قدّه فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق مع انّه غير تامّ في نفسه اجنبىّ عنه بالمرّة نعم قد يستفاد من استصحاب البراءة السّابقة الظّنّ بها في ما بعد الشّرع كما سيجيء عن بعضهم لكن لا من باب لزوم التّكليف بما لا يطاق الّذى ذكره المحقّق قدّه انتهى ومن الغريب انّه قدّه زعم انّ الفرق بينهما في كيفيّة الاستدلال حيث قال ومن هذا يعلم انّ تغاير القسمين الاوّلين باعتبار كيفيّة الاستدلال حيث انّ مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدّليل وعدم الحكم مع قطع النّظر عن ملاحظة الحالة السّابقة فجعله من اقسام الاستصحاب مبنىّ على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السّابقة عند الشّكّ ولو لدليل آخر غير الاتّكال على الحالة السّابقة فيجرى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ومناط الاستدلال في القسم الاوّل ملاحظة الحالة السّابقة حتّى مع عدم العلم بعدم الدّليل على الحكم انتهى وفيه للنّظر مواقع منها قوله ره المراد بالدّليل المصحّح الخ