الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

114

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كان قابلا للتّكليف عقلا فالموضوع ايض معلوم الانتفاء كما اعترف به في مبحث أصل البراءة فلا معنى لاستصحاب العدم المستند إلى عدم المقتضى فانّ عدم المقتضى ايض يدرك بالعقل مع انّ المستصحب في كلمات القوم انّما هو حال الصّغر والجنون والاوّل مستند إلى انتفاء الشّرط الشّرعىّ والعقلىّ والثّانى إلى وجود المانع فكيف يمكن تنزيل كلامهم على استصحاب العدم المستند إلى عدم المقتضى وقد ظهر حال الأمثلة وجريان الاستصحاب فيها بالاتّفاق قال قدّه في التّنبيه الثّالث بعد ذكر كلام المورد ويظهر حال المثالين الاوّلين ممّا ذكرنا اى استصحاب حرمة التّصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الوديعة وامّا المثال الثّالث اى استصحاب شرطيّة العلم فلم يتصوّر فيه الشّكّ في بقاء شرطيّة العلم للتّكليف في زمان نعم ربّما يستصحب التّكليف فيما كان المكلّف به معلوما بالتّفصيل ثمّ اشتبه وصار معلوما بالاجمال لكنّه خارج عمّا نحن فيه مع عدم جريان الاستصحاب فيه كما سننبّه عليه انش تعالى انتهى وقد تبيّن ما فيه ايض ممّا تقدم فانّ جريان الاستصحاب في المثالين لا اشكال فيه لمكان الشّكّ في الرّافع ووقوع الشّكّ في بقاء شرطيّة العلم للتنجّز ايض ممّا لا يخفى فانّ الشّكّ في تنجّز الاحكام التّحريميّة على الجاهل بها واحتمال وجوب الوقوف والاحتياط عند الشّبهة مرجعه إلى الشّكّ في بقاء هذه الأحكام على ما يقتضيه طبيعة الحكم من حيث هي كذلك ولا وجه للاعتماد على قبح العقاب بلا بيان مع قيام هذه الاحتمال الّا بجريان أصل آخر ينفى به كون الحكم المجهول من هذا القبيل وهو اصالة عدم هذه المزيّة الّتى هي من قبيل الموانع وهو عبارة أخرى عن اصالة بقاء شرطيّة العلم فتفطّن وامّا ما ذكره من انقلاب العلم التّفصيلى إلى الاجمالىّ فلا يكاد ان يحصل منه معنى ضرورة انّ الانقلاب لا يوجب الشّكّ في بقاء التّنجّز على ما هو التّحقيق من كون العلم الاجمالىّ كالتّفصيلىّ في التّنجيز وعلى ما يتوهّم من انّه كالشّكّ البدوي فلا وجه للاستصحاب وكذا على تقدير الشّكّ فانّ المناط زال والحادث تأثيره مجهول بالفرض فتامّل وممّا حقّقنا ظهر ايض انّه لا مانع من استصحاب البراءة والاشتغال حيث انّ عدم التّنجّز في الاوّل والتّنجيز في الثّانى اثر ان شرعيّان للاستصحاب فانّ للشّارع التّصرّف في هذه المرحلة في الجملة والّا لم يكن الاعتبار الادلّة الاجتهاديّة معنى بل لا اثر للادلّة والأصول الّا ذلك وقد يتوهّم عدم جريان الأصل في المقامين أو عدم الفائدة له امّا المقام الأوّل فلانّ المستصحب امّا عدم تعلّق الحكم بالمكلّف وامّا عدم ثبوت الحكم للواقعة وامّا عدم التّنجّز وقد صرّح بذلك الأستاذ قدّه حيث قال والمستصحب هنا ليس الّا براءة الذّمّة من التّكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه امّا الاوّل والأخير فحيثما يعلم بتحقّقهما فلا اشكال في اعتبار عنوان فيهما هو واسطة في العروض بالنّسبة اليهما كالعدم والصّغر والجنون والعجز والجهل ولا مجال للاستصحاب بعد زوال العنوان الّذى هو الموضوع للحكم وامّا الثّانى فمن وجوه منها انّ الاستصحاب عبارة عن ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك فلا معنى لتعلّقه