الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
113
محجة العلماء في الأدلة العقلية
المحترمة فانّ الجاهل بالموضوع غير معذور يحب عليه الاحتياط عقلا وكذا الحال في الخمس والزّكاة والاستطاعة فانّه يجب الفحص في جميع الموارد المذكورة ولا يجوز الرّكون إلى الأصل فيها فإذا وقع الشّكّ في انّ المحرّمات الشّرعيّة هل هي من هذا القبيل أو انّها كغيرها ممّا يعذر فيه الجاهل فلا معنى للاعتماد على اصالة البراءة الّا إذا جرى أصل عدم ارتفاع شرطيّة العلم الّذى هو عين اصالة عدم اختصاص الحكم بهذه الخصوصيّة وهذا من فروع العمل بالمقتضى عند الشّكّ في المانع توضيح الحال انّ الحكم قد يبلغ من الاهتمام بالعمل به مرتّبة يتنجّز على الجاهل ألا ترى انّه لو دار امر شيء بين ان يكون نبيّا أو جدارا لم يعذر الشّخص في ان يفعل معه ما يوجب القتل على تقدير الاوّل بل ما يوجب الإهانة على ذلك التّقدير مع انّ الشّبهة موضوعيّة بل تجرى هذا بالنّسبة إلى كلّ نفس محترمة فلا يجوز الاقدام على قتل ما تردّد بين كونه حيوانا أو انسانا ومن تردّد بين كونه كافرا أو مسلما وعلى هذا يبتنى ما ذهب اليه بعضهم من عدم جواز نظر الخنثى إلى كلّ من الرّجل والأنثى وبالعكس ووجوب الفحص عن الاستطاعة والنّصاب ولمّا كان نفس الحكم من حيث هو ممّا يعذر فيه الجاهل فحيث يشكّ في الاختصاص بهذه الخصوصيّة والاشتمال عليها لا يعتدّ بالاحتمال وعليه يتفرّع جريان أصل البراءة في الشّبهة التّحريميّة مع احتمال تنجّز الاحكام التّحريميّة على الجاهل بها كما يدّعيه الاخباريّة فانّ هذا معنى وجوب الاحتياط فيها شرعا الّذى يدّعيه الجماعة لانّه ليس الّا حكما ارشاديّا لا ترتّب على مخالفته من حيث هو عقاب وليست مخالفته الّا تجرّيا فلو لم يكن اشتراط العلم موافقا للأصل لم يكن لجريان أصل البراءة في الشّبهة التّحريميّة وجه وبما حقّقنا ظهر ما فيما افاده شيخنا قدّه حيث قال وامّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة بل كان لعدم المقتضى وان كانت القضيّة العقليّة موجودة ايض فلا باس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقليّة ومن هذا الباب استصحاب حال العقل المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنّفى فالمراد استصحاب الحال الّتى يحكم العقل على طبقه وهو عدم التّكليف لا الحال المستندة إلى العقل حتّى يقال انّ مقتضى ما تقدّم هو عدم جواز استصحاب عدم التّكليف عند ارتفاع القضيّة العقليّة وهي قبح تكليف غير المميّز أو المعدوم وممّا ذكرنا ظهر انّه لا وجه للاعتراض على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النّفى والبراءة بانّ الثّابت بالعقل قد يكون عدميّا وقد يكون وجوديّا فلا وجه للتّخصيص وذلك لما عرفت من انّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضيّة العقليّة لا يجرى فيه الاستصحاب وجوديّا كان أو عدميّا وما ذكر من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدّم انتهى فانّك قد عرفت انّه ليس في المقام حكم شرعىّ قابل للاستصحاب وكون المستصحب غير مستند إلى حكم العقل بل لعدم المقتضى لا معنى له فانّ المستصحب امّا حال الصّغر أو حال الجنون أو حال عدم المكلّف أو حال عدم حدوث الشّريعة أو غير ذلك وكيف كان فالعقل يستقلّ بالعدم وان كان العدم مستندا إلى عدم المقتضى وليس استقلاله في خصوص ما كان بوجود الرّافع وحيث لا يستقلّ كما في حال الصّغر إذا