الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

95

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كيف وقد عرفت ان المتشابه ضربان ضرب لا يعرف معناه أصلا كالحروف المقطعة في أوائل السور وكأسماء العبارات قبل بيانها والعلم بوضعها والثاني ما عرفت لكنه متعدد واللفظ مشترك فلا يدرى المراد ولا ريب ان الظّاهر لم يفرض من الأول قطعا إذ المفروض ان له في هذا الحال معنى يعرفه السّامع ولا من الثاني إذ المفروض انه هو المنساق عند الاطلاق والّا فليس بظاهر واين هذا من المشترك الذي نسبة معنييه اليه على عد سواء انتهى وفيه ان مقصوده من كون العام متشابها مثلا ليس ما زعمه من أنه لا ظهور له في نفسه بل انما مقصوده انه بملاحظة غلبة انفصال المخصّص يطرؤه التشابه لأنه على خلاف المتعارف فليس المتشابه منحصرا في ما زعمه ثم قال فان قلت إن غلبة الظاهر وإرادة خلافه من دون قرينة بعد تسليمها حتى صار ذلك له عادة تقدح في تبادر إرادة الظاهر وتخرج به إلى الاشتباه حتى لا يعلم هل أراد الظاهر أو خلافه قلنا إن أقصى ما يقتضيه الغلبة بعد تسليمها وجوب الفحص ونحن نلتزمه ولا يخرج بالدّليل عن أهلية الاستدلال إلى الاهمال من حيث إن الاستدلال بالظهور وقد زال بعروض هذه العادة وذلك لأنا إذا عمدنا إلى عام من عموماته مثلا ثم فحّصنا الكتاب والسّنة النّبوية واخبار أهل البيت عليهم السّلام على كثرتها وتتبّعنا سيرتهم وطريق شيعتهم وتعرفنا مواقع اجماعاتهم فلم نجد في شيء من ذلك مخصّصا فلا ريب ان إرادة خلاف الظاهر تضعف حتى يصير من الأوهام وان كانت قبل الفحص في مقام الظهور ويزول ما عرض من المانع فإنه لم يخرج بذلك من كونه كتابا بل أقصى ما هناك ان قد عرض تخيّل مانع وقد زال انتهى وفيه ان المانع ليس هو العلم الاجمالي حتى يندفع بالفحص بل انما يدعى انّا عرفنا بهذه الجهات ان لهذا الكلام طورا وراء طور ساير الكلمات وملخّصه انا نستكشف بهذه القرائن ان الكتاب العزيز ليس ملقى للإفادة فلا يجوز الاشكال عليه ولو بعد الفحص فان المقتضى للحجيّة ليس موجودا فيه لا انّ هناك مانعا يرتفع بالفحص ثم قال على انا نمنع غلبة اطلاق الظاهر وإرادة خلافه من دون نصب قرينة بل ونمنع وقوع ذلك فضلا عن الغلبة ولا يجوز على الحكيم تأخير البيان ونقول في ما أوهم ذلك ان البيان كان مقرونا بالخطاب امّا بحديث قدسي أو الهام أو نحو ذلك من طرق الوحي وهو ممّا كان يتبيّن للمخاطبين ولو بقرائن الأحوال أو العادة وأقصى ما يبقى ح ان البيان في الكتاب قد يوكل إلى غيره من طرق الوحي وان كان مقارنا فيجب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بيانه عند التلاوة ولو بالقرائن أو العرف والعادة ومن ثم أوجبنا على المجتهد البارع الفحص حتى عن العرف والعادة انتهى وفيه انه يكفى في خلو الكتاب عن مناط الحجيّة انفصال قرائنه عنه وافتقاره إلى انضمام غيره فان المجموع كلام واحد فحيث كانت هذه طريقة هذا المتكلّم لم يجز الركون إلى نفس هذا الكلام ولا يكفى مجرد عدم الاطلاع على ما ينضم اليه بل لا بدّ من ورود التفسير والبيان ودعوى انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مطّلعا فاسدة فان هذا ليس منكرا في المقام وتوهم انه كان يبيّنه لمن يتلوا عليه الآيات بديهي الفساد فان تفاصيل الاحكام لم يتضح الّا ببيان الأئمة عليهم السلام في القرون المتطاولة على سبيل التدريج وتوهم ان هذا قبيح ناش عن عدم الإحاطة بما يقتضيه الحكمة في بيان الاحكام ومناف لما نراه بالعيان فانّ وقوعه من الشارع الحكيم ممّا لا يخفى على من له أدنى خبرة ثم قال وقوله نزل باصطلاح جديد مم وكيف يصحّ على الحكيم ان يخاطب قوما بخلاف اصطلاحهم وليت شعري اىّ شيء انكر عليه حتى زعم أنه على خلاف طريقتهم ان