الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
96
محجة العلماء في الأدلة العقلية
كان ذكر العام مع إرادة الخاص من دون ان يقرن إلى اللّفظ ما يدلّ عليه فهذا هو الذي استمرت عليه طرائق الناس أدل تقول دعوت جميع العلماء وانما تريد من كان على طريقتك من أهل بلادك بل أمثالهم ولا يعقل أحد منك سواء ذلك وكذا الحال في الاطلاق وكذا في المجاز فان قرائن الأحوال في المجازات هي الغالبة في المحاورات وان كان الغالب في تنزيل المنقول على المجاز انما هو بالقرائن اللّفظية وكذلك النسخ فإنه في تكاليف النّاس بعضهم لبعض شايع وهو فيهم البداء الحقيقي وقد دلّلنا في الكلام على تأخير البيان ان كلّ خطاب أوهم تأخير البيان فالبيان فيه غير مؤخّر وان لم يظهر لك ولهذا أوجبنا عليك الفحص لتعثر عليه انتهى وفيه ان التخاطب بخلاف الاصطلاح بهذا المعنى لا ينافي الحكمة فانّه وان خاطبهم على لغتهم لكن التفصيل موكول إلى مقام آخر وهذا هو الذي تقتضيه الحكمة بل لا اشكال في وقوعه منه تعالى وامّا ما ذكره انه على طريقة النّاس من التعويل على القرائن الحاليّة فمن الغرائب فان اتصال القرينة كان في ذلك ولم يعتبر في كون الكلام على طرائق النّاس كون القرينة لفظيّة وامّا شيوع النسخ الحقيقي فلا ينفع في ما هو عندهم عبارة عن انتهاء الأمد واظهاره بعد اخفائه ثمّ قال واما الاصطلاحات الحادثة فالحادث هو الظاهر واما ما تشابه منه مثل الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و جاءَ رَبُّكَ و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) فضرب من المجاز قرينته أعظم من اللّفظيّة والحالية الحجج القاطعة والبراهين السّاطعة ومثله في كلام الناس أكثر من أن يحصى وهل هذا الّا كما تقول بنى الأمير المدينة وضرب فلانا وقتل فلانا وضرب دينارا وزنه كذا غير أن النّاس لمّا كانوا يعقلون المراد بحكم العادة لم يشتبه عليهم الامر وابعد في المتشابه بخلاف ما هنا في متشابه الكتاب عند من قام له الدليل القطعي وفيه ما عرفت من انّه لم يعتبر في كون الكلام متعارفا انحصار الإفادة في الدلالة اللفظيّة وكون أمثال هذه القرائن خروجا عن المتعارف وكيف يمكن ان يتوهّمه مثله بل الفرق انما هو ما اعترف به من وضوح الدلالة في لا مثله المذكورة بخلاف الكتاب فإنه كثيرا ما وقع فيه ما لا يظهر المراد منه الّا بالتفسير ولا ينافي ذلك وضوح المراد في بعض الموارد وكونه على وفق المتعارف ثمّ قال وامّا الحروف المقطّعة فقد قيل إنها أسماء للسور وقيل أسماء القرآن وقيل المراد بها أسماء الله تعالى وألم انا اللّه اعلم والمر انا اللّه اعلم وأرى كهيعص الكافي الهادي الحكيم العليم الصادق وقيل اسم اللّه الأعظم مقطعا لو أحسن النّاس تاليفه لعلموه وهذا كما يتألّف من الر وحم ون الرحمن وقيل اقسم اللّه تعالى بها لشرفها لأنه أسمائه الحسنى ومباني كتبه المنزلة بالألسنة المختلفة وقيل كل حرف منها مفتاح اسم من أسماء اللّه تعالى وليس فيها حرف الّا وهو في آلائه وبلائه وليس فيها حرف الّا وهو في مدّة قوم وآجال آخرين وقد جاء مثله في اخبارنا وقيل يشير بها إلى انّ هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم فإذا لم تقدروا فاعلموا انه من عند اللّه تعالى لان العادة لم تجر بهذا التفاوت العظيم وانما كررت في مواضع استظهارا في الحجيّة وقيل غير ذلك فقد كان لهذا اجل معنى وعدم معرفة ساير الناس بمعانيها لا تقتضى خروج ما اشتمل عليها من طريق أهل اللّسان لان أقصى ما يجب في المحاورات الخطاب بما يعرفه المخاطب والمخاطب بهذه واضرابها انما كان من نزل عليه الخطاب فامّا ما روى عن ائمّتنا عليهم السّلام انها من المتشابهات التي استأثر اللّه تعالى بعلمها وما روى العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لكلّ كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التّهجّى وعن الشعبي ان للّه تعالى في كلّ كتاب سرّا وسرّه في القرآن هذه الحروف فمعارض