الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
94
محجة العلماء في الأدلة العقلية
المادة والهيّة وعدم اختصاص هذه الكلمة بما يوجب اجمالها وبالجملة فالتعويل على الأصول اللّفظيّة ليس الا اعتصاما بالعروة الوثقى والحبل المتين فان هذا الأصل قد ثبت اعتباره بالبراهين وليس في الشرع ما يمنع من الركون اليه بل ورد النهى عن الاضراب عنه وانه لا ينبغي نقض اليقين بالشك وقد حققنا اتحاد هذا الأصل في جميع الموارد في رسالة الاستصحاب بما لا مزيد عليه وتوهم ان ركون أصحاب الأئمة عليهم السلام على الاخبار انما هو لدليل خاص مخرج عن الأصل بديهي الفساد وقال الأستاذ قده بعد ما حكاه على سبيل الاجمال وفيه مواقع للنظر سيّما في جعل العمل بظواهر الاخبار لم يكن لدليل شرعي خاص وصل إليهم من أئمتهم وانما كان امرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لأجل الإفادة والاستفادة سواء كان من الشّارع وغيره وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة على ما هو الأصل في كل خطاب متكلم نعم الأصل الاوّلى هي حرمة العمل بالظن على ما عرفت مفصّلا لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الاخبار حتى يبقى الباقي بل الخارج منه هو مطلق الظهور النّاشى عن كلام كل متكلّم القى إلى غيره للأفهام وفيه انه لا يدّعى اختصاص ظواهر الاخبار بالخروج عن الأصل الاوّلى بل انّما مهّد المقدّمة الاوّلى لبيان ان حجيّة مطلق الظواهر مقتضى الأصل الثانوي وصرّح بهذا المعنى في ما تقدم من كلامه لكن زعم أن هذا الأصل انقلب في الشرع إلى أصل آخر موافق للأصل الاوّلى وزعم أن حجيّة الاخبار بدليل مخرج عن الأصل الثالث الذي هو مفاد المقدّمة الثّانية بزعمه ثم قال بعد ما منع احتمال كون الظواهر من المتشابه بان احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من اصالة حجيّة الظواهر لان مقتضى ذلك الأصل جواز العمل الّا ان يعلم كونه ممّا نهى الشارع عنه وبالجملة فالحق ما اعترف به قده من أنه لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ولا بدّ للمانع من اثبات المنع انتهى وفيه انّ من المعلوم ان مقتضى الأصل انما هو اعتبار الظواهر ولا وجه للاعتداد بما يتراءى من المتشابه فالشّك في ان الكلام المتشابه لا يرتفع بالدليل الدال على اعتبار الظواهر وهذا هو الذي اشتهر من عدم جواز التّمسّك بالعموم عند الشكّ في مصداق المخصّص فاصالة حجيّة الظواهر وان اقتضى العمل على طبقها إلى أن يقوم الدليل على الخلاف الّا ان الشّك اما في الموضوع إذا قلنا بانّ الدليل انّما دل على حجيّة الظّواهر وان المتشابه ليس ظاهرا وامّا في مصداق المخصّص لو قلنا بخروج المتشابه عن الأصل المقتضى لحجيّة مطلق ما يستفاد من مطلق الكلام والأول ظهر فظهر ان اعترافه بانا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب لا ينافي التوقف بعد قيام الدّليل على المنع من العمل بالمتشابه ومع اجمال مفهومه الموجب للشّك في المصداق لا ينفع ما ثبت لغير المتشابه والحاصل ان كون حجيّة الظواهر مقتضى الأصل وعدم اختصاص ظواهر الاخبار بالخروج عن الأصل الاوّلى لا ينافي ما اختاره فلا مساس ما ذكره بكلامه ولا وقع للإبرام في ما اعترف به وأولع في تشييده من انا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب وبما حققناه يظهر أيضا ما في ما افاده السيّد الكاظمي قده بعد ما نقل كلام السّيد المتقدم حيث قال ويتوجّه عليه في المقدمة الثانية التي بسببها اعرض عن الأولى وهي محكمة ان غلبة التخصيص والتقييد والنسخ والتجوز لا تخرج بالخطاب إلى حدّ المتشابه وتحول بينه وبين الدّلالة