الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
71
محجة العلماء في الأدلة العقلية
معتبران سندا فيصيران كمقطوعى الصّدور ولا اشكال ولا خلاف في انه إذا وقع التعارض بين ظاهرين مقطوعى الصدور كآيتين أو متوازيتين وجب تاويلهما والعمل بخلاف ظاهرهما فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم قرينة صارفة التأويل كلّ من الظاهرين وتوضيح الفرق وفساد القياس ان وجوب التعبّد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصّدور بل القطع بالصّدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبد بالسند وبعبارة أخرى العمل بمقتضى أدلة اعتبار السّند والظاهر بمعنى الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما غير ممكن والممكن في هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير اما الاخذ بالسّندين واما الاخذ بظاهر وسند من أحدهما فالسّند الواحد منهما متيقّن الاخذ به وطرح أحد الظاهرين وهو ظاهر الآخر الغير المتيقّن الاخذ بسنده ليس مخالفا للأصل لان المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبّد بصدوره فيدور الامر بين مخالفة أحد أصلين اما مخالفة دليل المتعبد بالصدور في غير المتيقّن التعبّد واما مخالفة الظاهر في متيقّن التعبّد وأحدهما ليس حاكما على الآخر لانّ الشّك فيهما مسبّب عن ثالث فيتعارضان انتهى وفيه ان المقيس عليه لو كان من قبيل العامين من وجه اى ممّا لا يصلح أحدهما ان يكون قرينة على الآخر لتساوى نسبتهما إلى مورد الاجتماع فلا يجوز الجمع بينهما جزافا فان القطع بالصّدور لا يوجب استفادة معنى من الدليلين مخالف لما هو مقتضاهما في نفسهما وكون القطع بالصدور قرينة صارفة لا معنى له نعم يوجب العلم بإرادة خلاف الظاهر اجمالا لاستحالة التناقض والتهافت من اللّه تعالى والأئمة عليهم السّلم واين هذا من تعيين المعنى المخالف للظاهر الذي هو معنى الجمع وكأنه قده فهم هذا المعنى من هذا القائل لانّه معترف بذلك بالنسبة إلى الشق الآخر فعلى هذا فلا وجه لما أورده عليه الذي محصّله تسليم الحكم في المقيس عليه استنادا إلى انّ القطع بالصّدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر فان كون القطع بالصدور موجبا للقطع بإرادة خلاف الظاهر ليس من الجمع في شيء مع أنه لا يختلف الحال بالاختلاف من حيثيّة كون العلم تحقيقيّا أو تنزيليّا لاشتراكهما في جميع الآثار ولا معنى لدوران الامر بين التعبّد بالسّند وبين التعبد بالدلالة وليس في المقام أربعة أمور بل أمران وعدم حكومة الأصل في السند على الأصل في الدلالة انما هو لعدم صلوح أحدهما للقرينة على إرادة معنى مخالفة للظاهر وحينئذ فلا يجوز الجمع بين القطعيّين أيضا والحاصل ان الفرق بين القطعيين وغيرهما لا وجه له ومع العلم بالصدور يحصل العلم بإرادة خلاف الظاهر ومع عدمه ينكشف هذا المعنى انكشافا تعبّديا لكن لعدم ما يعيّن ذلك المعنى لا يتحقق الجمع في شيء من المقامين وانما اثره هذا العلم الاجمالي كما اعترف به في مقام آخر وممّا حققناه ظهر فساد القول بان المناط في ظواهر الالفاظ انما هو الظن الشخصي لان مطلق الظن لم يعتمد عليه العلماء في الاحكام والعقل في أمورهم ولا وجه له عقلا ولا خصوصيّة لمباحث الالفاظ أيضا في ذلك ودعوى الانسداد في فهم المراد غالبا بنيّة الوهن بل الركون على الأصل المزبور ممّا أطبق عليه العقلاء في جميع أمورهم والفقهاء في تمام أبواب الفقه لا لأجل الانسداد ومنه ينقدح انّه لا وجه لتوهم كون الظاهر المخالف قادحا فان الأصل لا يرفع اليد عنه الا بالعلم وليس الاستصحاب المستفاد من الاخبار الّا هذا الأصل كما حققناه في مبحثه وصرّح به جمع من الأساطين وظهر ممّا حققناه أيضا فساد التفصيل بين ما لو كان الكلام مقرونا بحال أو مقال فصحيح لان