الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

72

محجة العلماء في الأدلة العقلية

يكون صارفا عن المعنى الحقيقي فلا يتمسّك فيه بالأصالة الحقيقة وبين ما لو كان الشّك في أصل وجود الصارف أركان هنا امر منفصل يصلح لكونه صارفا فيعمل على اصالة الحقيقة توضيح الفساد ان الحال لو لم يكن مفيدا للعلم لم يكن وجه لرفع اليد عن الأصل والمراد بالصّلوح لو كان مجرد القابليّة فالامر واضح وان كان المراد به احتمال القرينة في العرف عند الجهل بالموازين العرفيّة فلا يجوز التعويل حينئذ على الأصل لان الأصل انما يعول عليه الجاهل حيث كان من أهل العلم على تقدير وجود سببه ولهذا لا يجوز لغير المستنبط الركون إلى الأصول حيث إن مثل هذا الجهل ليس موضوعا لها وهذا هو السرّ في عدم كون القطع الخارج عن المتعارف عذرا فان صاحبه ليس ممّن ينتفع بالأسباب المفيدة للعلم بمعنى ان يدور اعتقاده مدارها وهذا معنى عدم حجيّة قطع القطّاع لا انّ علمه ليس حجّة بل المقصود ان جهله المركب ليس عذرا فيجب عليه الرّجوع إلى غير القطاع لو تمكن بان احتمل عدم حجيّة قطعه وامّا المقال فلا اشكال في ان اجماله مع الاتصال يوجب الاجمال لما عرفت من أن مجموع الكلام كاشف واحد عن المراد فلا يجرى الأصل الّا بعد احراز مفاد المجموع ان قلت مقتضى تنزيل الكلامين المستقلّين المنفصلين منزلة الكلام المتّصل سراية اجمال السّنة في الكتاب مثلا أيضا مع أنه مخالف للضّرورة قلت قد عرفت الفرق بين المقامين في ما مرّ ومحصله انّ جريان الأصل بالنسبة إلى ما للمتكلّم ان يلحقه بكلامه مراعى حيث إن كلما يصدر من المتكلم قبل الفراغ فعل واحد فلا يحكم بإرادته معنى من المعاني الّا بعد الإحاطة بما جعله سبيلا إلى ذلك فلو علم بأنه صدر منه لفظ بعد قوله له على عشرة ودار امره بين ان يكون الّا واحد وقوله وواحدة لا يحكم عليه الّا بتسعة ولا يعمل بالأصل كما أنه لو سمع منه لا اله وصدر منه ما دار بين إلّا وغيره لا يحكم عليه بالكفر وكذا الحال مع الاجمال فان المناط في عدم جريان الأصل انما هو عدم الإحاطة باجزاء ما هو كاشف واحد واما بعد الفراغ منه وتمامية الكاشف والإحاطة التامّة به فلا وجه لسراية اجمال كلام آخر فيه غاية الأمر انّ للّه تعالى وامنائه عليهم السّلام ان يتصرفوا فيما صدر عنهم وهو رفع نافذ وفرق واضح بين الرّفع بعد الاستقرار والاستقرار الامر المراعى فافهم وقد استحسن الأستاذ قده هذا التفصيل قال ولذا توقف جماعة في المجاز المشهور والعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض افراده والجمل المتعدّدة المتعقّبة للاستثناء والامر والنّهى الواردين في مظان الحذر والايجاب إلى غير ذلك مما احتملت بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا ولم يتوقف أحد في عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصّصا بل ربما يعكسون الامر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الاجمال لأجل ظهور العام ولذا لو قال أكرم العلماء ثم ورد قول آخر من المولى انه لا تكرم زيدا واشترك زيد بين عالم وجاهل فلا يرفع اليد عن العموم بمجرد الاحتمال بل يرفعون الاجمال بواسطة العموم فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النّهى انتهى وفيه ان توقف الجماعة في الموارد المذكورة انّما هو للجهل بالموازين العرفيّة ولا اشكال في وجوب التوقف حينئذ لان الجاهل بالمجاورات ليس له ان يعمل بالأصل وليس الجهل بقرينيّة القرائن الّا كالجهل بأوضاع المواد والهيئات في وجوب توقف الجاهل في جميع المقامات وقد زعم قدّس سره ان الاحتفاف بما يصلح للقرينيّة موجب للاجمال عند أهل العرف قال قبل ذلك ان مرجع هذا التفصيل إلى تعيين الظهور العرفي وتميزه عن موارد الاجمال فان اللفظ في القسم الأول يخرج عن الظهور إلى الاجمال بشهادة