الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

6

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فلا يمكن ان يقال إذا غفلت أو نسيت فافعل كذا فإنه مع عدم احراز الغفلة والنسيان لا يتمكن من الاخذ بالوظيفة المعلولة لهما ومع الاحراز يزولان عنه والجهل البسيط وان لم يؤثر الّا المعذورية بالنسبة إلى الواقع المجهول الّا انّه يصير واسطة في الاثبات عند الجاهل فله ان يستدل بجهله على المعذورية وبالجملة فالكلام في المرحلة الثالثة انما هو في ما يدور وجود الوظيفة مداره بحيث يمكن الاستدلال به عليها مع بقاء الواقع على حاله وليس هذا الّا العلم فالعالم وظيفة الاخذ بعلمه والعمل عليه فإنه القاطع لعذره والجاهل معذور ففي هذه المرحلة مبحثان الأول في العلم والثاني في الجهل ومن المعلوم انه لا ثالث لهما فان الظن من حيث هو هو جهل واما الشك فله جهتان عدميّة وهو خفاء الواقع على الشاكّ ووجوديه وهو التردد ولا يترتب عليه حكم الّا من الجهة الأولى على ما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى فموضوع الأصول انّما هو الجهل لا الشّك من حيث هو امر وجودي في انقسام المكلف من حيث التفاته إلى الحكم الشرعي فنقول ان المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي اما عالم بالواقع أو جاهل والجاهل ان علم بالحالة السّابقة فوظيفته الاخذ بها والّا فمع عدم التمكن من الاحتياط فله الخيار سواء دار الامر بين الحكمين المتنافيين كالوجوب والحرمة أو كان العجز من الجميع والاحتياط من جهة أخرى والمراد من التخيير انما هو وجوب الموافقة الاحتمالية والاكتفاء بالعمل في الجملة مع تعيين شيء عليه ورجوع الامر اليه لا الالتزام بأحدهما وعقد القلب عليه على التخيير كما يتوهّم على ما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى ومع التمكّن من الاحتياط فمع الشك في التكليف البراءة ومع الشك في المكلّف به الاحتياط وانّما خصّ المكلّف بالبحث عنه لان البحث عن الوظائف العقلية المختلفة باختلاف حالات الشخص من حيث العلم والجهل واعتبار كونه مكلّفا بمعنى استجماعه لشرائط التعلّق انما هو لترتب هذه المرحلة التي وقع البحث عنها على مرحلة التعلّق فمن لم يتعلق التكليف به لا معنى للبحث عن وظيفته بالنسبة إلى ما ثبت للواقعة وامّا الالتفات فإنما يعتبر للتمكن من الاخذ بالوظيفة لا لنفس الوظيفة فان الأصول الأربعة تجرى في مجاريها بمجرد الجهل وان كان الجاهل غافلا واما العالم فحال الغفلة معذور لغفلته وان ارتفع العذر المستند إلى جهله فالغفلة كالنسيان والعجز اللّذين يجامعان العلم فالحكم المترتّب على العلم أيضا لا يتوقّف على الالتفات وان كانت الغفلة في عرض الجهل في كونه عذرا فلا يترتب اثر على ارتفاع العذر من جهته خاصة فلا يتوقف تأثير العلم على الالتفات كما أنه لا يتوقف على القدرة فان اثره رفع العذر المخصوص لا التنجيز المطلق والتوقف على ارتفاع جميع الأعذار انما هو التنجيز من جميع الجهات واما الشك فقد عرفت انه لا دخل له في الأصول الّا من حيث كونه جهلا فحاصل التقسيم ان الجاهل ان كان له علم سابق اخذ به والّا فالموافقة الاحتماليّة مع العجز عن الموافقة القطعيّة ومع التمكن فمع الجهل السّاذج البراءة ومع العلم بالتكليف وعدم معرفة المكلّف به الاحتياط فذكر الشكّ انما هو لان الغرض بيان