الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
7
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الوظيفة للمتحيّر لا لمدخلية التردّد بل نقول إن موضوع الأصول في الحقيقة انما هو العلم والجهل أيضا لا دخل له في الوظائف اما الاحتياط فظاهر فان وجوب الاحتياط عند العلم بالتكليف مع اجمال المكلّف به لا معنى له الّا ان الحكم المعلوم يتنجز بالعلم وعدم معرفة متعلقة والجهل به ليس عذرا ووجوب الاحتياط ليس حكما تكليفيّا بل انّما هو ارشاد محض وتنبيه على أن الحكم المعلوم لا يعذر الشخص في مخالفته وترك العمل على طبقه فاصل الاحتياط عبارة أخرى عن تنجّز الواقع المعلوم بالعلم الاجمالي وان العلم الاجمالي كالعلم التّفصيلى في التنجيز فالجهل بالمكلف به لا يؤثر وهذا معنى وجوب الاحتياط واين هذا من ترتّب حكم على الجهل فتوهم ان وجوب الاحتياط حكم ثابت للجهل ومتفرع عليه ناش عن الخلط بين اعتبار الجهل في الشيء وبين الاعراض عنه في مورد وعدم الاعتداد به من جهة وجود العلم وامّا التخيير فلان محصله الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة الّتى هي احدى مراتب الإطاعة فان الشخص حيث لم يتمكن من الموافقة القطعيّة يعذر في تركها ولكن ما تمكن منه من الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة لا عذر له فيه مع قيام الحجة ومن المعلوم ان هذا أيضا اثر العلم الاجمالي وامّا الاستصحاب فلانه في الحقيقة اخذ باليقين فقد ورد في الاخبار الامر بالمضي على اليقين وعدم الاعتناء بالشّك فالاستصحاب القاء للشك واخذ باليقين فالحكم الثابت لليقين السّابق يبقى مع طرو الشكّ المنافى للمقتضى لزوال اثره فموضوع الحكم انما هو اليقين وامّا أصل البراءة الذي هو استصحاب حال العقل فهو أيضا اخذ باليقين بالبراءة السّابقة والّا فمجرد الجهل بالتّكليف ليس عذرا وانما يعول على البراءة السابقة ولهذا فمع العلم السّابق بالاشتغال لا معنى للحكم بالبراءة ولا معنى لحكومة استصحاب الاشتغال على أصل البراءة فان العلم بالبراءة السّابقة مأخوذ في جريان أصل البراءة وليس الحكم بمعذوريّة الجاهل مترتبا على الجهل بالفعل مع قطع النظر عن العلم السّابق فلا معنى لمغايرة البراءة واستصحابها وقبح العقاب بلا بيان دليل للاخذ بالعلم بالبراءة السّابقة ولهذا جعله القوم من اقسام الاستصحاب وقد أوضحناه في مبحث الاستصحاب بما لا مزيد عليه فاتّضح انّ التحقيق ومقتضى النظر الدقيق ان يقال إن المكلّف اما يعلم بحدوث التكليف السّابق دون بقائه فهذا مجرى الاستصحاب فيعول على العلم بالحالة السّابقة ولا يعتدّ بالشكّ في الزّوال واما يعلم بثبوته بالفعل اجمالا مع عدم التمكن من الموافقة القطعيّة اما لتنافى الحكمين كما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة واما لقصور في المكلّف فيقتصر على الموافقة الاحتماليّة وهذا معنى التخيير ومع التمكن يحتاط فاصالة الاحتياط عبارة عن تنجز الواقع بالعلم واما لا يعلم بشيء منهما فهو حينئذ يأخذ بالعلم بالعدم الأولى الثابت لكل أحد حيث لم يتبدّل بالعلم المنافى وهذا هو اصالة البراءة فالحاصل انه لا وجه لاعتبار الالتفات في المقام كما انّه لا وجه لتقسيم المكلّف إلى القاطع والظّانّ والشّاك