الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
5
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وان كان الثّابت به وظيفة الشخص بالنسبة إلى الواقع فهو فقاهى ولما كان الحكم الشّرعى ممّا لا مسرح للعقل فيه فلا مرجع فيه الّا الشارع وهو الدين الذي لا يصاب بالعقول والّذى يستدلّ به على الحكم الواقعي انما هو الأقيسة والاستحسانات وامّا التحسين والتقبيح العقليّان بناء على الملازمة فلا يثبت بها الّا ما لا يحتاج إلى الاثبات لبداهته كحرمته الظلم وحسن الاحسان وعلى تقدير ثبوت حكم نظري بهما فهو في غاية الندرة نعم يتفق دليل انّى عقلي وانما الدّليل العقلي يثبت به الحكم الظاهري الذي هو ليس حكما للواقعة بل انما هو وظيفة للمكلّف تطابق الحكم الواقعي وتخالفه والمرجع فيه ابتداء هو العقل وان كان للشارع التصرف فيه في الجملة ولو كان المرجع في الوظائف هو الشّرع لزم التّسلسل ضرورة ان نفس الوظيفة أيضا حينئذ حكم تختلف وظيفة الشّخص فيها باختلاف العلم والجهل وهكذا إلى غير النّهاية فاتضحت شناعة ما توهّمه الأخباريون من أصحابنا من عدم جواز الركون إلى الأدلة العقليّة فانّه بالنسبة إلى الاحكام الواقعيّة حقّ متين على ما سيتضّح ولكنّه لا يتوجّه هذا الكلام الينا فان المخالف فيه هو أهل الخلاف والثابت عندنا ان السّنة إذا قيست محق الدّين والأدلة العقليّة الّتى يعمل بها في الفقه ويبحث عنها في الأصول انّما يستدلّ بها على الوظائف المعبّر عنها بالاحكام التّكليفيّة فيقال يباح الحرام المجهول ويحرم العمل بالظن فكانّهم لقصور باعهم تصدّوا للطّعن على حملة الشريعة وخلفاء الأئمة عليهم السّلام خصوصا آية اللّه العلّامة نور اللّه ضريحه وسيتضّح هذا غاية الاتضاح إن شاء الله اللّه وتوضيح المرام ان للحكم الشرعي ثلث مراحل الأولى ثبوته للواقعة والثانية تعلقه بالشخص والثالثة تنجّزه عليه بمعنى صيرورته بحيث يتحقق بمخالفته العصيان الموجب لاستحقاق العقاب والمتكفل لبيان المرحلة الأولى هو الفقه فانّه مقام اثبات الاحكام بالأدلة التفصيليّة وكذا المرحلة الثانية فانّ للشارع ان يعتبر في تعلّق حكمه ما شاء كما اعتبر البلوغ واما العقل والقدرة فاعتبارهما بديهىّ نبّهوا عليه في الأصول وتصدّوا لذكر الفروع في أبواب الفقه مفصّلا والذي تعلّق الغرض بالبحث عنه في الأصول مفصّلا هو ثالث المراحل والعذر المانع عن تنجّز التكليف على قسمين فان عدم تنجّز الحكم الأولى قد يوجب تبدّله بواقع آخر مرتّب عليه بمرتبة أو مرتبتين أو أزيد كتبدّل التكليف بالطهارة المائيّة إلى الترابيّة والقيام في الصّلاة إلى الجلوس وهكذا والمتكفل لبيان هذا القسم أيضا هو الفقه وقد لا يؤثر العذر الّا عدم التنجز فلا يختلف حال الحكم في الواقع وهذا هو المعبّر عنه بالحكم الظاهري وامّا الواقعي الثانوي فلا يليق التعبير به الّا عن القسم الأول ولا مشاحة في الاصطلاح وهذا القسم أيضا على قسمين فإنه قد يوجب حدوث وظيفة للمكلّف وقد لا يؤثّر الّا عدم تنجّز الواقع كالنسيان والغفلة فإنه لا يعقل ان يحدث بهما وظيفة عقليّة أو شرعيّة من حيث إنهما كذلك