الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
4
محجة العلماء في الأدلة العقلية
كان معلولا فانّى والاستدلال بأحد المعلولين على الآخر يرجع اليهما فمن المعلول يستدل على العلّة ومنها على المعلول الآخر وقد يطلق الدّليل على معروض الوسط تسامحا كالعالم فان صفاته كالتّغير تدلّ على المنافع لا ذاته وتوهم انّ اطلاق الدّليل على العالم الذي هو مفرد انّما هو بحسب اصطلاح الاصوليّين لا يخفى فساده والعلاقة الموجبة للدلالة ذاتيّة أو مجعولة والثاني هو الوضعيّة فان الواضع خصص المدلول بالدال كالمعنى باللّفظ المخصوص يعنى جعله للكشف عن ارادته واستعماله فيه والدّال ان كان نظريّا فعقليّة وان كان ضروريّا فطبعيّة والأول كدلالة سرعة النبض على الحمّى والثّانى كدلالة احاح على وجع الصدر فمقابلة العقليّة للوضعيّة باعتبار ان العقليّة كناية عمّا لا تتوقف على الجعل كما هو الحال حيث يقابل به الشرعي فقولنا هل الحسن والقبح شرعيّان أو عقليان لا نعنى به الّا انهما هل أمران مجعولان للشارع أو ثابتان مع قطع النظر عن الجعل والسّر في كون العقلي كناية عن الامر الثابت مع قطع النظر عن الجعل انه يستقل بالادراك في الأمور الثّابتة بالذات واما ما يرجع إلى الشّرع أو الوضع فلا مرجع له الّا جاعله ولا مرح للعقل فيه ولمّا كان من الدّلالة ما لا يتوقف ادراكه على النظر كنى عنه بالطّبعية حيث إن الطّبع يشترك فيه الناطق وغيره بل كل حيوان غير ذوى العقول يدرك بطبعه فالمجموع من الطّبيعية والعقليّة عبارة عمّا لا يتوقف على الجعل وممّا حققناه ظهر فساد التمثيل للطبيعية الغير اللفظيّة بسرعة النبض الدالة على الحمّى فان هذه من النظريّات لا كدلالة احاح التي هي ضروريّة ومثله في الفساد التمثيل بدلالة دير المسموع من وراء الجدار على اللّافظ للدّلالة العقليّة فإنه على ما حققناه دلالة طبعيّة فان الحيوان أيضا ينتقل ذهنه من اللّفظ إلى وجود اللّافظ اعني انه من الصّوت يعلم بوجود منشأ له بل كثيرا ما يعرفه وقد يتوهّم انه استدلال من الحيوان وفساده غنى عن البيان وبما حققناه يندفع ما يرد على تقسيم الدلالة إلى الأقسام الثلاثة من أن التقسيم ان كان باعتبار سبب الدلالة فهو لا ينطبق الّا على الوضعيّة وان كان باعتبار المدرك فلا ينطبق على الوضعيّة وكذا ان كان باعتبار سبب الدال وموجده فانّك قد عرفت انه باعتبار التّوقّف على الجعل والاستغناء عنه ويكنى عن الثاني بالعقليّة وضمّ الطبعيّة إليها انما هو للتنبيه على شيوع الدلالة الضّروريّة الغير المجعولة في انقسام الدليل بالشرعي والعقلي ثمّ ان الدليل امّا شرعىّ واما عقلي فالشّرعى ما يتوقف في دليليّته أو في وجوده على تصرّف من الشارع فالكتاب والسّنة في وجودهما من الشارع والاجماع على القول بحجيّته في نفسه كما عليه المخالفون حجيّة من الشّارع بزعمهم الفاسد والعقلي ما لا يكون امره راجعا إلى الشارع لا في وجوده وتحقّقه ولا في حجيّته ويدخل فيه الاجماع على اللّطف وامّا الحدسيّات فقسم من الضّروريّات فعلى الحدس ليس الاجماع من الأدلّة وينقسم أيضا باعتبار الحكم الثابت به إلى اجتهادي وفقاهى فإن كان الحكم الثابت به نفس الحكم الثابت للواقعة في الواقع فهو اجتهادي