الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

44

محجة العلماء في الأدلة العقلية

قدس سرّه من أصحابنا وجماعة من علماء الكلام لنا ان التعبّد يجوز اشتماله على مصلحة فيجب الحكم بجواز التعبّد اما الأولى فلان المانع من اشتماله على المصلحة هو ما يذكره الخصم ونحن نبطله وامّا انّه إذا كان كذلك وجب الحكم بجواز التعبّد به فلان الشرائع مقرونة بالمصالح والحكمة الالهيّة موكولة برعايتها فيجب في الحكمة مهافتة الشارع على نصّها به انتهى وهذا عبارة أخرى عمّا قرره الحاجبى واقرّه عليه الفضلاء ولم ينكروه عليه وقال شيخ الطائفة قده في العدّة فامّا من قال لا يجوز العمل به عقلا فالذي يدل على بطلان قوله ان يقال إذا تعبّد اللّه بالشيء فإنما يتعبّد به لأنه مصلحة لنا وينبغي ان يدلّنا عليه وعلى صفته الّتى إذا علمناه عليها كان مصلحة لنا وصحّ منّا أدائه على ذلك الوجه ولا يمتنع ان يختلف الطرق التي بها نعلم أن اللّه سبحانه تعبّدنا به كما لا يمتنع اختلاف الادلّة الّتى بها يعلم صحة ذلك فإذا صحّت هذه الجملة لم يمتنع ان يدلّنا على أنه قد أمرنا بان نفعل ما ورد به الخبر الواحد إذا علمناه على صفة ظنّنا انه صادق كعلمنا انّه تعبّدنا بما انزل من القرآن وان كان أحدهما قد علق بشرط والآخر لم يعلّق به وإذا صحّ هذا وكان صورة الخبر الواحد هذه الصورة فيجب ان لا يمتنع ورود العبادة بالعمل به والذي يبيّن ذلك أيضا ورود العبادة بالشهادات وان لم يعلم صدقهم وجرى الحكم بقولهم في انه معلوم مجرى الحكم بما علمناه بقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وليس لأحد ان يقول إذا لم يصحّ ان يتعبّد اللّه بالقبول من النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم بلا علم معجز يظهر عليه فبان لا يجوز القبول من غيره أولى وذلك ان فقد ظهور العلم على الرّسول يقتضى الجهل بالمصالح الّتى لا يعلم الّا من جهته فليس في فقد الدلالة على صدق خبر الواحد ذلك لانّه يصحّ ان يعلم بقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وجوب ما اخبر به الواحد فيصير في حكم علم قد ظهر عليه وان جوزنا كونه كاذبا فيه لأنه لا يمتنع ان يكون الواجب علينا ترك سلوك الطريق إذا خوّفنا الواحد من سمع فيه أو لصّ وان كان كاذبا ثم هذا يوجب عليه ان لا يحكم بشهادة الشهود مع تجويز ان يكونوا كذبة كما لا يقبل من الرّسول الشريعة الّا بعلم يدل على نبوّته فان قالوا ولم لا يجوز ان يعلم أيضا بقول نبىّ متقدّم وجوب تصديق نبىّ آخر يجيء بعده والعمل بما معه مثل ما قلتموه في خبر الواحد من أنه يعلم وجوب العمل به بقول النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له ان كان سؤالك عن وجوب العمل بما يجيء به انسان في المستقبل فهذا هو معنى قبول خبر الواحد وجواز العمل به بعينه فذلك جائز وان كان سؤالك عن تصديق نبىّ يجيء فذلك طريقة العلم لا العمل فلا يجوز ان يعمل بقوله لأنا بيّنا ان خبر الواحد لا يوجب العلم اللّهم الّا ان تفرض المسألة فيقال ان النّبى المتقدّم ينص لنا على صفة من يدّعى النبوّة ويقول من كان عليها وادّعى النبوّة فاعملوا انه صادق فان ذلك جائز ويكون ذلك نصّا على نبوّته وما دلّ على صدقه دالّ على تصديق هذا وان كان بواسطة فبطل بهذا التجويز جميع ما تعلق به فهذا الباب فان قالوا لو جاز قبول خبر الواحد في الفروع لجاز ذلك في الأصول وفي ثبوت القرآن لانّ