الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
3
محجة العلماء في الأدلة العقلية
اى اقتضاء العلم ليس الّا بكون الشّىء علة له فلا معنى للدليل الّا ما هو مقتضى للعلم فان السّبب انّما هو المقتضى والشرط يتوقف عليه تأثير المقتضى وليس مؤثرا والمانع يمنع عن تأثيره فحال عدمه يؤثّر المقتضى لا ان عدم المانع أيضا يؤثر في المعلول ويشارك المقتضى فالسبب هو المقتضى حقيقة وكذا العلّة فالعلّة التامة هو المقتضى عند استجماع الشّرائط وفقد الموانع بمعنى ان فعلية التّاثير تتوقّف عليهما فالمقتضى يتمّ بهما ويؤثر عند استجماع الشرائط وفقد الموانع وفرق بين مدخلية شيء في تأثير آخر وبين كونه شاركا له في التأثير ألا ترى ان النار هي التي تحرق وعدم الرّطوبة لا اثر له في الاحراق وانّما الرّطوبة منافية له وفي حال انتفائهما تؤثر وكذا لصوق النّار ووصولها له مدخليته في التأثير بمعنى انّ النّار تؤثّر إذا وصلت لا ان الوصول له مشاركة للنّار في التأثير في نفس الأثر وبهذا البيان يظهر انّ الدليل ليس الّا الوسط في الاثبات وليس هذا اصطلاحا من أهل هذا الفن فهل يخفى على ذي مسكة أنّ اطلاق الدّليل على الله وكتابه وخلفائه عليهم السّلام حقيقة وليس هذا الّا لكون مفاده بحسب أصل الوضع ذلك والعلم هو الانكشاف وهو تصديق ان تعلّق بالنسبة بين الشيئين وان تعلق بنفس الشيء فهو تصوّر وقد يطلق التصور على مجرد خطور الشيء بالبال وان لم ينكشف للشّخص لا بحقيقة ولا بوجهه والتصور الذي ينقسم العلم اليه وإلى التصديق ليس بهذا المعنى فإنه عبارة عن المعرفة وليس مجرد الخطور معرفة فالشاك في ان الانسان حيوان ناطق ليس عارفا بحقيقته والسّؤال بما هو انما هو لتحصيل الجزم بذلك لا للخطور ولا معنى لاكتساب الخطور والتصدي لتحصيله وانما الاكتساب من المعرف في مرحلة الإحاطة بالشيء وهذا معنى الحمل لإفادة التصوّر فان المراد به الحمل في العقل لا في اللفظ وللفرق بين الجزم التصوري والجزم التصديقي مقام آخر ولمّا كان من المستحيل حصول شيء من التصور والتصديق الّا بما يشاكله فالتصديق بالدال لا يعقل ان يحصل منه الّا التصديق بالمدلول فما قيل من أن التصديق باللفظ والعلم بتحققه يوجب خطور المعنى في الذهن فالتصديق أوجب التصور ناش من عدم تعقل معنى التصور الذي هو نتيجة الدلالة وقد غفل المتوهّم عن أن وضع الالفاظ انما هو للكشف عن المراد لا الواقع ابتداء ولا ريب ان العلم بصدور اللفظ عن قصد مع اطلاع المتكلّم على مفاده وانّه عمل على طبق مقصوده ولم يتعمد في نقض غرضه ولم يتحقق منه سهو وخطأ يوجب العلم بإرادته لما هو مفاد اللفظ وعند الشك في بعض هذه المراحل يعول في تشخيص المراد على الأصول وحينئذ لا يحصل العلم بالمراد ولكن يترتب اثر العلم عند الشكّ فاللفظ وضع لان يوجب التصديق بالمراد لا لان يخطر الواقع في ذهن الشخص وسيأتي لهذا مزيد بيان في أول مبحث الظن إن شاء الله اللّه تعالى وكيف كان فالدليل ما يوجب التصديق خاصّة لا مطلق العلم ومن المعلوم انه فرع العلاقة بين الوسط والنتيجة فإن كان الوسط علة فالاستدلال لمّى وان