الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

31

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فكان صاحب السنة السيئة ادخل سمّا في ماء يشرب منه النّاس قرونا وأعوانا فيقتل الناس بعد موته أيضا وان لم يصدر منه الّا السّبب الأول وبالتامّل يظهر الحال في المصيب والمخطى واغرب من ذلك ما افاده صاحب الفصول قدس سرّه وملخّصه ان الجهات الواقعيّة تزاحم الجهات الظاهريّة بمعنى ان وجوب الفعل في الواقع ورجحانه الشديد يقتضى خلاف ما يقتضيه التجرّى فلو اعتقد بحرمة واجب توصّلى واتى به فهو عاص للتّجرى وتمثل بالنظر إلى الوجوب الواقعي ولوجود الجهتين في فعل واحد تتزاحمان فاما يتساويان أو يترجح أحدهما فالوجوب الواقعي امّا يخفّف استحقاق العقاب الذي يقتضيه التّجرى وامّا يدفعه رأسا فمع اتيانه بالتّجرى المحرّم ربّما لا يستحق العقاب وفساده اظهر من أن يبيّن لما عرفت من أن الوجوب ليس في نفسه مع قطع النظر عن الانقياد منشأ لاستحقاق الثواب وكذا في الحرمة بالنسبة إلى استحقاق العقاب مع قطع النظر عن العصيان فكون من زعمه كافرا واجب القتل نبيّا أو وصيّا في الواقع لا يدفع قبح التّجرى فان العمل انما يوجب استحقاق الثواب ان كان طاعة وهي لا تتحقق الّا مع قصد التقرّب المفروض انتفائه ولهذا فمن ضرب يتيما غضبا وغيضا وانتفع به اليتيم في بدنه أو حالاته النفسانيّة لم يخرج العمل بذلك عن كونه ظلما وأعجب من ذلك ما زعمه من أن التجرى على الحرام في المكروهات الواقعيّة اشدّ منه في مباحاتها وهو فيها اشدّ منه في مندوباتها فان الكراهة لا توجب شدّة التّجرى بحيث يزيد استحقاق العقاب بالضرورة نعم في المكروه أيضا تجرى ضعيف على حسبه حيث تنجّزت الكراهة واما مجرّد الكراهة الواقعيّة فلا اثر لها بالضّرورة هذا ولكن قد أجاد فيما حكم به من أن التجرى إذا صادف المعصية الواقعيّة تداخل عقابهما فان العصيان تجرى مخصوص وانما المنشأ لاستحقاق الذم كونه تجرّيا على ما عرفت تفصيله ومن المعلوم ان تداخل الموضوعين بحسب الحقيقة يستتبع تداخل الحكمين الأثر « 1 » حكم وللانسان أيضا مثل هذا الحكم اتّحدا في الانسان فلو امر بصلة الارحام بدرهم وصلة الوالد بدينار فتداخل الموضوعين لكون الوالد أخص مطلقا من ذي الرّحم يوجب تداخل الحكمين فلا يجب اكرامه الّا بدينار نعم لو كان بينهما عموم من وجه فربما لا يتداخل الحكمان ولبيان مقام آخر ومن الغريب ما افاده الأستاذ العلّامة قده حيث قال إنه لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام الخ كما ظهر ممّا مرّ هذا مجمل الكلام في التّجرى بالفعل واما العزم على المعصية فلا اشكال في حرمته عقلا كما يظهر ممّا مرّ فان المناط وهو التجرّى والتمرّد موجود فيه ويدل عليها الأخبار الكثيرة وتوهّم العفو عنه ابتداء فاسد وانما الذي يظهر بالتامّل ان اجتناب ما عزم عليه من المعصية تقرّبا إلى اللّه تعالى كفارة لعزمه فان تحتم العفو مناف للتحريم وزعم الأستاذ العلّامة نوّر اللّه ضريحه دلالة طائفة من الاخبار على العقاب على القصد مثل قوله عليه السّلام نيّة الكافر شرّ من عمله وانما يحشر الناس على نيّاتهم وما ورد في تعليل خلود أهل النّار في النار وأهل الجنة في الجنّة بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطّاعة لو خلّدوا في الدنيا وهذه الطائفة

--> ( 1 ) الا نرى اللّه اوتى