الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

2

محجة العلماء في الأدلة العقلية

هذا هو الكتاب المستطاب المسمّى بمحجة العلماء في الادلّة العقليّة للمحقق المدقق الشيخ محمّد هادي الطهراني مولد النجفي مسكنا مقدمة المؤلف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه عليه محمّد وآله الطّاهرين لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين وبعد فيقول المسكين المستكين محمد هادي بن محمّد امين حشرهما اللّه تعالى مع الأئمة المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين هذه جملة ما خطر بالبال في الأدلة العقليّة أجبت بتحريرها التماس جمع من اخوانى المؤمنين والمرجوّ من اللّه تعالى ان يجعله ذخر اليوم الدّين في تعريف الدليل فنقول الدليل فعيل من الدلالة وهي الإراءة وهذه الصيغة اسم لحامل البدء وهو قد يكون فاعلا كعليم فان حامل العلم انما هو العالم وقد يكون مفعولا كجريح وتوهم انه مشترك ناش من عدم تعقّل الجامع وهكذا الكلام في فعول فإنه ليس مشتركا بين الفاعل والمبالغة واسم الآلة وغيرها بل انما هو اسم لمعدن الحدث وهذا يختلف باختلاف الموارد وصبور ووقور يفيدان المبالغة بمعنى دوام المبدا واستمرار قيامه بالذات لان كون الشخص معدنا للصبر والوقار لا معنى له الّا ذلك وليس هذا مبالغة في الحقيقة وانّما المبالغة تستفاد من الصبار وفرق واضح بينه وبين الصّبور وامّا وقود فيفيد مفاد اسم الآلة باعتبار ان كون الشئ معدنا لهذا الحدث ليس الا بان يوقد به فإنه المرجع في هذا الامر ومن هذا يظهر كون الطهور بمعنى المطهّر لا كون الشئ معدنا للطهارة لا معنى له الّا انه المرجع في التطهير وهو عبارة أخرى عن كونه مطهّرا فظهر انه يفيد مفاد المتعدّى مع أنه مأخوذ من اللازم فظهر معنى قولهم انّ الطّهور بمعنى المطهر وانّه ما يتطهر به وبالجملة فاختلاف المعنى انما هو باختلاف خصوصيّات الموارد لا بحسب أصل الوضع وقد أشبعنا الكلام في بيان الفرق بين صيغ الفاعل في مبحث المشتق والحاصل ان الدلالة كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر بمعنى كونه سببا ومنشأ ومقتضيا له وحمل هذا المعنى