الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
270
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بيان وكيف كان فاعتبروا اتفاق جميع العلماء في عصر واحد على حكم في الحجيّة فمنهم من حكم باستحالته ومنهم من قال الاطلاع عليه ومنهم من انكر حجيته على طريق تقدير الوقوع وكيف كان فلا ريب في ان القول باعتباره في نفسه ممّا اختص به المخالفون وانكاره من شعار الامامية بمعنى ان من قال به فهو منهم والّا ففيه أيضا عندهم خلاف عظيم في مراحل عديدة ولما رأى أصحابنا ان المداراة معهم مهما أمكن مجادلة بالّتى هي أحسن صفحوا عن صرف التهمة في التكذيب وقالوا إن المعنى انه لا بد في كلّ عصر من امام معصوم فإنه يصدق عدم اجتماع الامّة على الخطأ لمخالفة الامام عليه السّلام إياهم فيما اشتركوا فيه من الخطأ فالمعصوم هو الامام عليه السّلام لا الاجماع وحيث إن تغيير العناوين أيضا مناف لما راوه من المماشاة وقد حصروا الأدلة في الأربعة فوافقوهم فيه لان الاجماع لو تحقق فلا محالة يتضمّن قول المعصوم عليه السّلام لاشتمال كل زمان عليه فانضمام ساير الآراء إلى رايه وان كان من قبيل وضع الحجر في جنب الانسان الّا ان الغرض انما هو التحفظ على العنوان وهذا الذي بيناه قد صرّح به القدماء من أصحابنا ولكن حيث شاع التمسك بالاجماع في كتبنا الفقهيّة وتداول بينهم على نهج تداوله بين المخالفين اشتبه الامر على الأصحاب فزعموا أن انكار اعتبار الاجماع من المنكرات كما زعموه في انكار العمل بالآحاد فتكلفوا لاثبات اعتباره بأدلة ضعيفة وسلكوا في جميع فروعه مسلك العامة مع أن عدم حجيته في نفسه لا يسع أحدا انكاره فمنهم من زعم أن اعتباره من باب التضمن لقول المعصوم عليه السّلام حيث إن اتفاق جميع العلماء لا ينفك عن دخوله فيهم لأنه سيدهم وهو غلط واضح لان قوله عليه السّلام ان كان متميزا عن أقوالهم فلا ثمرة في ضم قول الرعيّة اليه بل هذا أقبح شيء فان اعتبار الانضمام انكار الإمامة وان لم يكن متميّزا بان كان في جملة اشخاص لا نعرفهم فمن حيث إن الاتفاق متضمن الحجيّة يجوز الاستناد اليه الّا انه مجرّد فرض غير واقع وليس الاجماع الذي استدلوا به في الفقه من هذا القبيل في شيء من الاحكام كما لا يخفى على المتتبّع وإلى هذا الفرض ينظر من يشترط وجود مجهول النسب في زمرة المجمعين وان خروج معلوم النسب غير قادح في حجيّة الاجماع قال المحقق في المعتبر واما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم عليه السّلام فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السّلام فلا تغتر اذن بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين الّا مع العلم القطعي بدخول الامام عليه السّلام في الجملة انتهى ولا يخفى انه لم يتفق لاحد إلى الآن في شيء من المسائل ان يطلع على قول الإمام عليه السّلام على الجملة من غير أن يعرفه بعينه فان هذا اوّلا يتوقف على حضوره عليه السّلام وادراكه فلا يتحقق في زمان الغيبة الكبرى قطعا فجميع ما وقع من دعوى الاجماع من أول الغيبة الكبرى إلى الآن باطل وثانيا مع عدم معرفته بعينه ولم يتفق هذا في شيء من الموارد ولو فرض ان راويا روى عن شخصين أحدهما الإمام ( ع ) من غير أن يعرفه فاتفقا في الجواب فلا يسميه اجماعا بل هذا أيضا داخل في السّنة عندهم كما إذا سمع منه عليه السّلام خاصّة مع معرفته له بعينه وبالجملة فمقتضى هذه الطريقة عدم تحقق الاجماع في شيء من الأزمنة قال في المعالم الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الاجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل إذ لا سبيل إلى