الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
271
محجة العلماء في الأدلة العقلية
العلم بقول الامام عليه السّلام كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله مستورا بين أقوالهم وهذا مما يقطع بانتفائه فكل اجماع يدعى في كلام الأصحاب ممّا يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا وليس مستندا إلى نقل متواتر أو أحاديث حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم فلا بد من أن يراد به ما ذكره الشهيد ره من الشهرة واما الزمان السّابق على ما ذكرناه المقارب بعصر ظهور الائمّة عليهم السّلام وامكان العلم بأقوالهم فيمكن فيه حصول الاجماع والعلم به بطريق التتبع انتهى اما ما افاده من امتناع الاطلاع عليه في مثل زمانه ففي غاية الوضوح واما ما اعترف به من الامكان في الزمان السّابق فهو أيضا كذلك لكن من المعلوم عدم وقوعه في شيء من ادعى فيه الاجماع فلا ثمرة في التفصيل ثم قال وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف حيث قال الانصاف انه لا طريق إلى معرفة حصول الاجماع الّا في زمان الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل واعترضه العلامة رضى اللّه عنه بانا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيّا ونعلم اتفاق الأمة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتظافر الاخبار عليه انتهى وفيه ان ما ذكره أولا من الامتناع مبنى على عدم ادراك الامام عليه السّلام في زمان الغيبة وما ذكره المخالفون مبنى على عدم الإحاطة بالمجتهدين فليس نظره إلى مثل ما ذكره واما ما اعترضه العلامة قده فمن الغرائب فان المسائل النظريّة لا سبيل إلى العلم بتوافق جميع الآراء عليه لأن المفروض عدم الإحاطة بجميع المجتهدين لعدم معرفة جميع الاشخاص « 1 » مرتبة الاجتهاد لا يمنع عن خفائه وعدم معرفتنا به فلا استحالة في عدم الاطلاع فضلا عن رايه في مسئلة من المسائل حتى على سبيل النقل فالمخالف الّذى هو الأصل في هذه البدعة انصف في الجملة ومثل العلامة قده أولى بالتفطن لمثله فتفطن وامّا ما في المعالم من جملة الاجماعات الواقعة مما يقرب من زمان الشيخ قده على ما ذكره الشهيد قده من الشهرة فهو إشارة إلى ما في الذكرى حيث قال بعد ما نقل عن طائفة من العلماء الفحول دعوى الاجماع مع ظهور المخالف حتى من النّاقل نفسه والعذر امّا بعدم اعتبار المخالف المعلوم العين كما سلف وامّا تسميتهم لما اشتهر اجماعا واما بعدم ظفره حين ادّعاء الاجماع بالمخالف واما بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الاجماع وان بعد كجعل الحكم من باب التخيير وامّا اجماعهم على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السّلام انتهى وفيه ان عدم الاعتداد بمعلوم العين انما يتم لو اطلع الناقل على اتفاق طائفة يعلم بان أحدهما الامام من غير أن يعرفه بشخصه وهذا بالنسبة إلى الشيخ قده ومن تاخّر عنه بديهي الفساد فهذا لا يمكن ان يوجه به ما ادعاه هؤلاء واما تسمية الشهرة بالاجماع فممّا يضحك به الثكلى فان العلماء في مرحلة التصنيف يتحفظون غاية التحفّظ في البيان ولا يتكلمون على خلاف الاصطلاح واما عدم الظفر فهو منشأ للجهل لا للجزم بالاتفاق واما التأويل ففساده أوضح واما الاجماع على الرواية بمعنى التدوين في الكتاب فلا يمكن أيضا ان يكون مرادا بالاجماع على الحكم الّا ان يستظهر من تدوينه في كتابه وكونه اليه ولقد أجاد في المعالم حيث قال بعد ما نقل هذا من الشهيد قده وابطله وبالجملة فالاعتراف بالخطإ في كثير من المواضع أخف من ارتكاب الاعتذار ولعل هذا الموضع منها انتهى فهذه الاجماعات هي التي قال المحقق قده آنفا فلا تغتر اذن بمن يتحكم الخ فظهر ان جميع ما صدر من دعوى الاجماع في جميع الأعصار بناء على التضمن فاسد لا يعبأ به
--> ( 1 ) وبلوغ الشخص