الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
269
محجة العلماء في الأدلة العقلية
في المضار الدنيويّة بين ألم ضعيف مظنون وبين هلاك موهوم ولم يتمكن الشخص من الاحتياط فيهما معا فهل يتامّل ذو مسكة في أولوية الموهوم بالاحتياط كلّا ثم كلّا والحاصل ان الانسداد لو سلم فلا ينتج حجيّة الظنّ وجميع المقدمات فاسدة فكيف وقد بيّنا ان باب العلم منسدّ على غير أهله وان هذه الدعوى عند الاماميّة رضوان اللّه عليهم أجمعين خروج عن الدّين وهدم لما أسّسه خاتم النّبيّين وهدم لما شيّدته الأئمة الهادين سلام اللّه عليهم أجمعين وحيث تبيّن لك ان اعتبار خبر العدل تعبّدا مما لم يذهب اليه أحد من أصحابنا رض وان النزاع لفظي فاعلم أنه لو فرض ثبوت اعتباره فلا ينفع في حجية الاجماع المنقول بالخبر الواحد بل لو تواتر نقله فلا يجوز التعويل عليه لعدم شمول أدلة حجيّة الخبر له وعدم صلوحه للكشف عن الواقع حيث إن حجيّتها تتوقف على أمور فعدم ثبوت واحد منها يكفى في عدم ثبوت النتيجة منها استلزام اتفاق الكلّ أو البعض المدعى لقول الامام عليه السّلام ومنها إرادة الحاكي للاجماع هذا المعنى المستلزم لقوله عليه السّلم ومنها شمول أدلة حجيّة الخبر له على تقدير حجيّته وكل من هذه المقدمات ممنوعة بل الدليل قائم على فساده اما الأخير فلان حجيّة القول مرجعها إلى أحد امرين الأول عدم الاعتداد باحتمال التعمد في الكذب وتنزيله منزلة العدم وترتيب آثار الصدق عليه والثاني تصويبه في ما يراه وعدم الاعتداد باحتمال الخطأ في الاعتقاد وان كان عن حدس واجتهاد وأدلة اعتبار خبر العادل لو نهضت فإنما تدل على أن احتمال الفسق بالتعمد في الكذب « 1 » تعبّدا واحتمال الاشتباه والخطأ يندفع بالأصل الّذى به قوام جميع الأمور وهو الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع ويكفى في انهدام أساس الاستدلال قيام هذا الاحتمال فان هذا المعنى وهو عدم الاعتداد باحتمال التعمد في الكذب مباين للتصويب في الرأي ولا جامع بينهما فلا مجال لتوهم الاطلاق والعموم واستعمال اللّفظ في معنيين غير معقول بل آية النبأ التي هي العمدة بحسب الدّلالة تقتضى اعتبار العدالة حال الاخبار والتعليل بإصابة القوم بجهالة كالصريح في انه لا نظر للأدلة إلى تصويب العادل في رايه هذه جملة القول في المقدمة الأخيرة واما الأوليان فيظهر الحال فيهما ببيان معنى الاجماع وما يريده النّاقلون وحيث إن التفصيل لا يسعه المقام فلنقتصر على ما يتضح به المرام فنقول بعون اللّه تعالى ان ما وضعه المخالفون لان يعتمدوا عليه في نسخ الوحي ومخالفة العقل الحديث المعروف لا تجتمع أمتي على الخطأ وليس المقصود في هذا المقام بيان المراتب المزبورة وانما المقصود فهم ما يثبت اعتباره بهذا الكلام ومن المعلوم ان اجتماع الأمة على شيء ان لم يكن ظاهرا في الجميع من زمانه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يوم القيمة فلا أقل في اعتبار جميع أهل عصر واحد وهو أيضا يستحيل الاطلاع عليه عادة الّا ان يقال إن المراد من كان من أهل الرّأي وهو المعبّر عنه باهل الحلّ والعقد وهو أيضا يتعذر الاطلاع عليه ان تحقق الّا ان يقال إن المراد انما هو المعروفون منهم وهو جزاف وحيث إن الغرض من وضع هذا الحديث انما هو عزل خليفة الله ونصب من أرادوا من أعداء اللّه وعجزوا من اثبات مرامهم حتى بهذا الكلام المصنوع فربما آل الامر إلى التخصيص باهل المدينة مع أن هذا أيضا لا يكاد اثباته وكيف كان فليس في الأدلة لفظ الاجماع وعلى تقديره فليس له حقيقة شرعيّة ولا ماهية مخترعة فلا حاجة إلى تعريفه وانما المهمّ فهم المراد من هذه اللّفظة وهو اجتماع الأمة ومعناها اظهر من أن يحتاج إلى
--> ( 1 ) فيه لا يعبأ به فإذا احسّ بشيء رأى شيئا فهو غير متعمّد