الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
268
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وبعث خاتم النّبيين صلى اللّه عليه وآله وسلّم وان دينه ناسخ للأديان قبل ان يطلع على ما جاء به الّا بالنسبة إلى الضروريات وقليل من النظريات المعلومة بالاجماع وحينئذ فلا اشكال في ان مجرّد العلم بان في هذا الدّين احكاما غير ما هو المعلوم لا يكفى في التنجّز بل مثل هذا العلم كالعدم والناس ح بمنزلة البهائم فيما لا يعرفوه الّا إذا حصروا أطراف الشبهة في أمور محصورة فان هذا عين الانفتاح المقدمة الثالثة ان الوظيفة في هذا الحال اما وظيفة الجاهل كالأصل من البراءة والاحتياط والتقليد واما العمل بالظن الذي هو قائم مقام العلم عند تعذره لترتب مراتب الامتثال وبابطال الاحتمال الأول يتعين العمل بالظن وقد غفل بعضهم فتصدى لابطال احتمال الرجوع إلى اصالة البراءة في المقدّمة الثانية ولم يتفطن لاختلاف المرحل وما به تتميز هذه المقدّمات الأربعة والحق انا لو سلّمنا المقدّمتين الأوليين فمقتضى القواعد وجوب التقليد لاعترافهم بطرو الانسداد بعد الغيبة الكبرى فمن نشأ من علمائنا في أوائل الغيبة الكبرى كالمفيد والشيخ والمرتضى قدهم يجب على أهل هذه الأزمنة تقليدهم فان التقليد على قسمين أحدهما من رجوع الجاهل إلى العالم والآخر الخلافة عن الله تعالى وكون الشخص أمينا على الاحكام اما الثاني فهو منصب الهى خص الله تعالى به من كان مجتهدا مطلقا اماميّا عدلا صالحا للخلافة بطهارة المولد والذكورة إلى غير ذلك من الشرائط ومن المعلوم عدم صلوح الميّت لهذا المنصب حدوثا واما الأول فهو ممّا جبلّت عليه طباع الحيوانات وبه قوام العالم من غير فرق بين الميّت والحي والمؤمن والكافر فان الجاهل لا مناص له عن الرجوع فيما يحتاج اليه إلى من يثق به من العلماء ومن هذا الباب رجوع جميع الناس في امر أبدانهم الذي هو أهم الأمور إلى الحذاق من الأطباء من غير فرق بين الأموات والاحياء والمؤمنين والمشركين وأعداء الدّين وكذا في جميع ما يحتاجون اليه في معايشهم ممّا لا يحصى كالفلاحة والنساجة والزراعة والعمارة إلى غير ذلك واما البراءة أو مطلق الأصل الجاري في كل مورد بحسبه فهو ينافي العلم بوجود الاحكام النافية للأصول والاطناب في دفع الشبهات من هذه الجهة تضييع للوقت لوضوح فسادها فهل يخفى على ذي مسكة عدم حصول الظن بعدم التكليف في الواقع من قبح العقاب بلا بيان أو من قوله عليه السّلام الناس في سعة ممّا لا يعلمون وما يؤدى هذا المعنى الممحض لبيان وظيفة الجاهل وكيف يخطر ببال عاقل ان وظيفة الجاهل ترفع الجهل فهل الحكم يرفع موضوعه ولا معنى للأصل الّا ذلك ومن هذا القبيل جميع ما صدر عنهم في هذا الباب الذي لا فائدة في التعرض له الّا الاطناب وامّا الاحتياط الذي هو مقتضى التخيير فغير متصوّر فإنه يختلف باختلاف الصور فلا يمكن ان يكون حكم خاص موافقا للاحتياط على جميع التقادير هذا في الاحكام التكليفيّة واما الوضعية فالامر اظهر ولا حاجة إلى التّشبث في دفعه بأنه مستلزم للحرج الموجب لاختلال النظام المقدمة الرابعة انّه حيث تنجّزت الاحكام ولم يجب الاحتياط ولم يجز التقليد فالظن متعيّن لترتب مراتب الامتثال فهو حال الانسداد كالعلم أحال الانفتاح وفيه مع أنه لا يقتضى الحجيّة بل أولوية الظنون بالاحتياط فهو مرجح للاحتياط لا مرجع ان الأولوية كما تكون في مرحلة الانكشاف للمظنون فقد يكون الموهوم على تقدير ثبوته أهم فإذا دار الامر بين الاحتياط فيما يظن بأنه معصية صغيرة وبين ما يحتمل ان يكون من أهم الأمور عند الشارع ويكون ارتكابه من أعظم الكبائر فلا اشكال في استقلال العقل باولويّة الثاني بالاحتياط وان كان ثبوته موهوما والأول مظنونا فإذا دار الامر