الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

25

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بظواهر الأخبار الناهية عن الرّكون إلى الأقيسة والظنون وما يفيد مفاد تلك الأخبار ومرجعه إلى عدم معذورية الجاهل إذا استند إلى ما لا يؤمن في الرّكون اليه من المخالفة الكثيرة كما دلّت عليه رواية أبان بن تغلب المحكية في دية أصابع المرأة فالمدّعى عدم المعذوريّة بالجهل وان كان قطعا لا توقف الأحكام الواقعية على العلم بها من الاخبار ولعله يتّضح فيما سيأتي فليس المدعى كون العلم شرطا في ثبوت الحكم إذا كان حاصلا بسبب خاص في ردّ قول الشيخ ( ره ) حيث قال انّ من خواص القطع . . . ثمّ قال إن من خواص القطع إلى قوله وممّا ذكرنا وفيه انه قد تبيّن ممّا حقّقناه انّه لا منافاة بين كون الجامع بين الطّرق مأخوذا في الموضوع وبين قيام غير العلم مقامه فان القيام انما هو من حيث الطريقية فان العلم بالنسبة إلى ما تعلق به طريق لا محالة فالظن في عرض العلم من حيث الاعتبار في تعلق الحكم ولكنه في طوله من حيث كونه انكشافا للواقع المتعلّق به ولا يخفى ان اعتبار العلم في الأوليين انما هو في مقابل الاكتفاء بأول درجات الظن في الأخيرتين لا بمعنى عدم الاعتداد على ما ثبت اعتباره فالركعتان الأخيرتان تختصان بكفاية أول درجات الظّن فيهما المعبّر عنه في الاخبار بذهاب الوهم لا ان ما ثبت اعتباره ممّا عدا العلم لا يقوم مقامه في الأوليين واما اصالة عدم الأكثر فلا يعتمد عليها في الأوليين لوجوب التحفظ على زيادة ركعة وفي الأخيرتين يتفصّى عنها بالفصل بين الركعة الاحتياطيّة وما اتى من الصلاة بالتسليم جمعا بين الجهتين ولهذا يصحّ التعبير عنه بالبناء على الأكثر كما يعبّر عنه بالاخذ باليقين والبناء على الأقل على ما أوضحناه الحال فيه في الاستصحاب عند الاستدلال بالاخبار وبالجملة فليس الفرق بين الركعات في اعتبار خصوص العلم وعدمه كما افاده شيخنا العلامة قده وامّا اعتبار الحسّ في قبول الشهادة وعدم الاكتفاء بالحدس فيها بل في الرّواية فهو ليس من جهة اعتبار علمه من سبب خاص بل انما هو اعتماد على منشأ علمه وعدم الاعتداد باحتمال تعمد الكذب وليس الاعتماد على الشهادة والرّواية اخذا بعلم الشاهد والراوي وتعويلا على اعتقادهما ولا تصويبا لرأيهما وانما هو الغاء لاحتمال تعمّد كذبهما فالفرق بين الاستناد إلى الحسّ وبين الاستناد إلى الحدس انّ الاعتقاد من حيث هو ليس موضوعا للحكم وانما المناط وجود ما يفيد المطلب عند كل أحد ويستكشف ذلك بخبر العادل فكان الشخص علم بخبره بالواقع لا انه اعتمد على علمه فهل يخفى على أحد ان ما اخترناه من عدم حجيّة الاجماع المنقول ليس مبنيّا على اخذ العلم في موضوعات الاحكام باعتبار خصوصيّة السّبب مع أن مرجع المذهب المختار إلى الغاء الرّواية الناشئة عن الحدس وتخصيص الخبر المستند إلى الحسّ بالاعتبار فليس عدم الاعتداد بالشهادة المستندة إلى الحدس خاصة أو إلى غير الحسّ مطلقا واعتبار استنادها إلى الحس وما بحكمه الّا من قبيل عدم الاعتداد بالرّواية المستندة إلى الحدس كالاجماع المنقول وحيث فرض اخذ العلم في الموضوع فلا يعقل قيام غيره مقامه إذا كان من حيث الخصوصيّة وقيام دليل على خلاف ما دل على ذلك حكمه تبيّن بما حققناه في مباحث التعارض وكون الدليل الدال على اعتبار الخصوصيّة ظاهرا والآخر نصّا منشأ للتقدم فلا منافاة بين فرض