الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

26

محجة العلماء في الأدلة العقلية

اعتبار الخصوصيّة وقيام الدليل على العدم بهذا المعنى ولكنه خلط بين المباحث وحيث قد عرفت ان الظن كالعلم الّا في الاستغناء عن الجعل والافتقار اليه فيجرى فيه ما تقدم كما عرفت الّا انّه حيث كانت طريقيّة بالجعل أمكن ان يكون على وجه خاص من حيث الأسباب أو من جهة أخرى بخلاف العلم فان الذّاتى لا يختلف كما يتخلّف فهو أربعة أقسام فان الحكم إذا كان للمتعلّق من حيث هو من غير مدخليّة للانكشاف فهو طريق صرف امّا مطلقا أو على وجه خاص وان كان له بشرط الانكشاف فالظّن المتعلق بالواقع اخذه في حكم غير حكم متعلّقه أيضا على قسمين فتفطّن هذا مجمل القول في العلم الثاني : الجهل المركب وامّا الجهل المركب الذي هو أحد قسمي القطع فلا اثر له بالنسبة إلى متعلقه فان المفروض تخلّفه عن الواقع وعدم مطابقته له فعدم ترتّب ما يترتّب على العلم على الجهل اظهر من ترتبه على العلم فلا معنى لكون القطع بقول مطلق حجّة بل انما الحجة هو العلم من حيث إنه علم كما عرفت هذا حاله بالقياس إلى ما تعلق به واما بالقياس إلى نفسه فالحق وجوب العمل على طبقة عقلا فحيث اعتقد بوجوب غير واجبا وحرمته غير محرّم استحقّ العقاب والذّم بمخالفة اعتقاده وترك العمل على طبقه فان التجرّى في قبال الانقياد وهو خروج عن زيّ العبوديّة هذا حال الصّفة النفسانيّة واما فعل الجوارح الّذى يتحقق به فعل النّفس فلا حرمة فيه توضيح الحال ان من اعتقد بحرمته فعل مباح مثلا كمن اعتقد بخمريّة ماء وشربه فله فعلان يتولد أحدهما من الآخر أحدهما يقوم بالجوارح وهو نفس الشرب في المثال والآخر بالنفس وهو التمرّد والتجرى المقابل للطوع والانقياد كما أن التلفظ صفة الجارحة والاخبار صفة النفس وهذا نحو من التوليد يشبه تولد الاحراق من الالقاء في النّار والقتل من الرّمى والقاء السّم في المأكول والمشروب فالأول هو الفعل المتجرى به والثاني هو التجرّى فالاوّل من حيث هو لا حرمة فيه بخلاف الثّانى فإنه حرام عقلا والأول انّما يحرم لاتّحاده مع الثاني وكونه منشأ لانتزاعه وربما يصعب على الجاهل بحقيقة الانتزاع تعقل الاتحاد مع انفراد كل من الامرين بمعروض وكيف كان فالدليل على ما ادعيناه ان المنشأ لاستحقاق الذمّ والعقاب انّما هو العصيان لا نفس المخالفة للاحكام الواقعيّة ومن المعلوم ان ملاك هذا العنوان ليس مما يرجع إلى من يرجع اليه الحكم اوّلا بل له جهات واقعيّة يستقلّ العقل بادراكها ولا مرجع فيها الّا العقلاء أولا والحاكم انما يرجع اليه في المرحلة الأولى من مراحل الحكم وامّا ان الجاهل والعاجز ليس عاصيا ولا متمرّد أو ان العالم لا عذر له وهو عاص بترك ما يجب عليه فقد عرفت استحالة توقفه على الجعل والعصيان فيه جهتان مخالفة الحكم المولوي الالزامى وكونها عن عمد وعلى سبيل الجرأة والموجب لاستحقاق العقاب انما هو الثاني وهو موجود في الجهل المركب وما بحكمه ولا ينافي هذا الاختلاف مراتب الاستحقاق باختلاف مراتب الحرمة والوجوب أيضا على ما سنوضحه إن شاء الله اللّه تعالى والسرّ في استحقاق العقاب بالعصيان ان مقتضى العبوديّة الخضوع والتمكين فان المولى مالك لرقبة العبد وكذا حال المولّى عليه بالنسبة إلى وليّه فان التمكين مقتضى الولاية والامر في المخلوق بالنسبة إلى خالقه اظهر من أن يبيّن فان العقل يستقلّ بقبح تمرّد المربوب عن ربّه والعبد عن مولاه كما يستقلّ