الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
258
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الايمان ثم ذكر طائفة من الموارد انتهى اما ما اعترف به من أن الفاسق في أكثر المواضع من خرج عن ربقة الايمان فهو الحق الذي لا ريب فيه ومن اظهر مصاديقه ما ورد في شأن الوليد في قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فان المؤمن المراد به على أمير المؤمنين عليه السّلام والفاسق أريد به الوليد لكن تكذيبه للّه تعالى معلّلا بان الخطأ ليس فسقا كاشف عن شدة حماقة فان مجرّد تلقى بنى المصطلق للوليد المبعوث إليهم لا اشعار فيه بالارتداد لأن الظاهر من تلقاء الجماعة لمن ارسله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم واليا ومصدّقا الاكرام ولو فرض انه ظهر منهم ما يدل على ارادتهم لقتاله فلا اشعار فيه بارتدادهم ومنع الزكاة فانّهم رووا انه كان بين الوليد وبينهم احنة فالظاهر لو فرض تصديهم لقتاله انه كان من هذه الحيثيّة لا من جهة منع الزّكاة والارتداد عن الاسلام فاخبار الوليد بارتدادهم لم يكن له منشأ حتى يقال إنه أخطأ فيما اعتقده بل انما هو افتراء منه عليهم لما بينه وبينهم من الاحنة فكأنه اغتنم الفرصة أو أراد ضعف الاسلام بايقاع الفتنة بين المسلمين كما هو مقتضى جبلته وخبث سريرته ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك « 1 » وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا بعد قوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ على ما اعترف به هذا الأحمق حيث قال في مقام ان هذه الآية لبيان وجوب الاحتراز عن الاعتماد على أقوالهم اى المنافقين فإنهم يريدون القاء الفتنة بينكم وبين ذلك عند تفسير قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وفي مقام آخر قال قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ إشارة لطيفة وهي ان المؤمن كان موصوفا بأنه شديد على الكافر غليظ عليه فلا يتمكن الفاسق من أن يخبره بنبأ فان تمكن منه يكون نادرا فقال ان جاءكم بحرف الشرط الذي لا يذكر الّا مع التوقع إذ لا يحسن ان يقال إن احمر البسر وان طلعت الشمس انتهى فالمحصّل من مجموع كلماته ان المراد ان المؤمن لا ينبغي ان يغتر بقول المنافق حيث إنه متهم بايقاع الفتنة بين المؤمنين لعداوته الباطنية والحاصل ان الوليد بمقتضى ما ذكره متعمد في الافتراء عليهم وكون هذا من اظهر مصاديق الفسق واضح واىّ فسق أعظم من نسبة الارتداد إلى جماعة من الأخيار الموجبة لاهلاكهم واما ان هذا من قبيل التاريخ فهو كما ترى فان الوقائع في زمان نزول الآية كثيرة مع أن ذكر المقارنات لنزول الآيات لا معنى له « 1 » الّا انها المعنى المعيّنة بها ولو على وجه العموم واطرف شيء استدلاله على ضعف قول من يقول إنها نزلت لكذا بأنه تعالى لم يقل انى أنزلتها لكذا والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينقل عنه انه بين ذلك فان فهم هذا المعنى لا ينحصر في ما ذكره بل مجرد نزول الآية عند الواقعة مع انطباقها عليها يكفى في استفادة هذا المعنى مع أن في هذه الآية وما بعدها من الآيات قرائن على أن خبر الوليد هو المقصود فهو تعالى بين ان الآية نزلت لكذا وان لم يعبّر بهذه العبارة واما النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أيضا على ما رووا عنه بين هذا المعنى حيث إنه اخبر بعدم وقوع شيء مما اخبر به الوليد وخالفهم في ما همّوا به من قتال بنى المصطلق كما يستفاد من قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ على ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ونزلت الآية تصديقا له صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا معنى لنزول الآية لامر الا هذا فظهر ان طريقة استفادة هذا المعنى لا ينحصر في بيان اللّه تعالى ورسوله بل هو امر يدركه كل أحد عند وقوعه مع أن البيان من اللّه تعالى والرسول ( ص )
--> ( 1 ) بل نزول الآية في الواقعة لا معنى له