الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

257

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بين الفسق والعدالة واسطة والّا فتخصيص الفاسق بوجوب رد خبره يدل على أن من انتفت عنه هذه الصفة لا يشمله هذا الحكم وان لم يكن عادلا ولا سبيل إلى اثبات هذه المقدمة بل من المعلوم خلافها ومنها ان يكون وجوب رد خبر من اتصف بالفسق عبارة أخرى عن اشتراط العدالة في الحجيّة واستنادها إليها ومن المعلوم ان عدم المعلول انما يستند إلى عدم العلة فيكفي في وجوب الرد الشك في العدالة ولا حاجة إلى احراز الفسق فاستناد وجوب الرد إلى هذا الامر الوجودي انما يصحّ ان كان الفسق مانعا لا العدالة شرطا والّا لوجب ان يقول إن جاءكم عادل بنبأ فاقبلوا قوله وسلموا له فافهم فظهر انه لا سبيل إلى اثبات دلالة الآية على ما زعموه بل هذه الآية من أقوى الأدلة على عدم حجيّة قول العدل تعبّدا وانه لا معول الّا على العلم بل تدل على امتناع حجيّته وتوضيح المرام يتوقف على تفسيرها وشرح مفرداتها وشان نزولها اما النزول فقد روت العامة انه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعث الوليد بن عقبه أخا عثمان لامّه مصدقا إلى بنى المصطلق وكان بينه وبينهم احنة فلمّا سمعوا به استقبلوه فحسب انّهم مقاتلوه فرجع وقال لرسول اللّه ( ص ) قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهمّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقتالهم فنزلت هذه الآية واخبر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا وقيل بعث إليهم خالد بن وليد فوجدهم منادين بالصّلاة متهجدين فسلموا اليه الصدقات فرجع وما رموا به النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم من همّه بقتالهم وغضبه ( ع ) عليهم يكذبه قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ فإنه ينادى بان رسول اللّه تعالى ما أطاعهم فيما همّوا به من قتال بنى المصطلق وما روى من أنه بعث خالدا يكشف أيضا عن انّه لم يصدقه وما رووه من اخبار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا ان كان قبل نزول الآية فهو تكذيب صريح ومن الغريب رميهم خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله وسلّم بما لا يرتكبه أولو الألباب فانّ قتالهم بمجرد خبر الوليد يصدق عليه إصابة القوم بجهالة كما هو صريح الآية ويترتب عليه الندم الدائم وهو صلّى الله عليه وآله وسلم اجل من أن يتصدى لارتكاب مثل هذا الفعل الشنيع ولو لم نقل بعصمته ومنافاته لنبوّته واغرب من هذا ما صنعه امامهم من جعله صنع الوليد تاريخا للنزول لا مقصودا منها وعليه نزل ما اطبقوا عليه من نزولها في ما صنعه الوليد قال وفي التفسير مسائل الأولى في سبب نزول هذه الآية هو ان النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعث الوليد بن عقبه وهو أخو عثمان لامّه إلى بنى المصطلق واليا ومصدقا فالتقوه فظنّهم مقاتلين فرجع إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقال إنهم امتنعوا ومنعوا فهمّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالايقاع بهم فنزلت هذه الآية واخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا وهذا جيد ان قالوا بان الآية نزلت في ذلك الوقت واما ان قالوا بأنها نزلت لذلك مقتصرا عليه ومتعديا إلى غيره فلا بل نقول هو نزل عاما لبيان التثبّت وترك الاعتماد على قول الفاسق ويدل على ضعف قول من يقول إنها نزلت لكذا ان الله تعالى لم يقل انى أنزلتها لكذا والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينقل عنه انه بين ان الآية وردت لبيان ذلك فحسب غاية ما في الباب انها نزلت في مثل ذلك الوقت وهو مثل التاريخ لنزول الآية ونحن نصدق ذلك ويؤيد ما ذكرنا ان اطلاق لفظ الفاسق على الوليد شيء بعيد لأنه توهم وظنّ فأخطأ والمخطئ لا يسمّى فاسقا وكيف