الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

252

محجة العلماء في الأدلة العقلية

أربعين حديثا في امر دينه يريد به وجه اللّه والدار الآخرة بعثه فقيها عالما وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حفظ من أمتي أربعين حديثا ممّا يحتاجون اليه من امر دينهم بعثه اللّه يوم القيمة فقيها عالما وفي بصحيح ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان في ما أوصى به ان قال له يا علي من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه اللّه والدار الآخرة حشره اللّه يوم القيمة مع النبيّين والصّديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حفظ من امّتى أربعين حديثا من السّنة كنت له شفيعا يوم القيمة والاخبار في هذا المعنى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متواترة وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فان الحديث جلاء القلوب ان القلوب لتزين كما يزين السّيف وجلاه الحديث إلى غير ذلك واما الأئمة عليهم السلام فالاخبار عنهم في هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء وعن أبي عبد الله عليه السّلام من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيمة عالما فقيها وعنه عليه السّلام أيضا من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيمة فقيها عالما لم يعذبه وعنه عليه السّلام ان العلماء ورثة الأنبياء وذاك ان الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ خطا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تاخذونه فان فينا أهل أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين قال معاوية بن عمّار قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل رواية لحديثكم يثبت ذلك في النّاس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعلّ عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرّواية ايّهما أفضل قال عليه السّلام الرواية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من الف عابد وقال علي بن حنظلة سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا وروى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال سارعوا في طلب العلم فو الذي يفنى بيده لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدّنيا وما فيها وعنه في رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال سارعوا في طلب العلم فو الذي نفسي بيده لحديث واحد تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضّة الحديث وروى مثله عن الصّادق ومن هذا الصنف من الروايات يظهر ان طلب العلم مساوق لضبط الاخبار عنهم عليهم السلام فإنه لا طريق إلى العلم بالشرائع بل المعارف غالبا الّا كلماتهم عليهم السّلام فجميع ما دل على الحث على تدوينه والتعلم والتعليم والاظهار والنّهى عن الكتمان يدل على حكم الأحاديث فيدل على وجوب نشر الأحاديث قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ وبالجملة فالاخبار في الحثّ على ضبط الأحاديث ونشرها فوق حدّ الاحصاء روى انس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيمة سترا في ما بينه وبين النار وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم الّا ناداه ربه عز وجل جلست إلى حبيبي فو عزتي وجلالي لا سكنتك معه ولا أبالي واما حث الأئمة عليهم السّلام على الكتابة لئلا يضيع من في أصلاب الرجال ولأنه يجيء زمان هرج لا ملجأ للناس الّا كتبهم فمما لا يخفى