الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

253

محجة العلماء في الأدلة العقلية

على من له أدنى خبرة بل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم اخبر بذلك عليا عليه السّلام حيث قال يا علي أعجب النّاس ايمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحجب عنهم الحجة فامنوا بسواد على بياض وحيث إن الرواية عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام فمضمونها في الحقيقة صادر عن جميعهم عليهم السّلام فإنهم رووها عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام اثبات مضمونها ومن هذه الرواية الشريفة نستفاد أمور منها ان الكتب المشتملة على الأحاديث كونها مرجعا للنّاس في الأصول والفروع بإرادة اللّه تعالى بل تحصيل العلم بها يوجب كون اليقين أعظم من اليقين الحاصل بادراك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام ( ع ) ومنها انه توجب العلم وان اعتبارها من هذه الحيثيّة ومنها وجوب التدوين والحفظ فان انحصار المدرك فيها يوجب ذلك بل يظهر انه من أهم الواجبات وأقرب القربات ومنها وقوع هذا الامر في زمان الغيبة ومقتضاه ان ما يعتمد عليه أهل الايمان في هذا الزمان يوجب الاطمينان بمقتضى ما تقدم عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حصره البر في ما يوجب سكون النفس والاطمينان وحصر الشر في ما يحول في القلب ويوجب التردّد وبالجملة تستفاد منها الصغرى اعجازا والكبرى التزاما والسرّ في ان الايمان بالسواد على البياض أعظم اليقينين وكونه أعجب ايمان توقفه على اجتهاد شديد لا يتحمله الّا من تمحّض للايمان واقبل بكله إلى ربّه فإنه في غاية الصّعوبة وفي مقابله الجاحد العنود الذي يرى جميع الآيات والمعجزات الباهرات ولا يزداد الا جحودا وضلالا وغواية وخذلانا فهؤلاء هم المؤمنون بالغيب لا سيّما مع شدة الفتن في آخر الزمان كما يشاهد بالعيان ويظهر من الأخبار المتواترة والا فمجرد السواد على البياض لا يوجب الّا لمن هو في أسفل دركات العماية والغواية كما هو ديدن الهمج الرعاع حزب الشيطان وأعداء الرّحمن وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال القلب يتكل على الكتابة وقال أبو بصير سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا وقال زرارة قال أبو عبد اللّه عليه السّلام احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها وقال مفضل بن عمر وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام اكتب وبثّ علمك في اخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك فإنه يأتي على النّاس زمان هرج لا يانسون فيها الّا بكتبهم وعن علي بن أسباط عن الرّضا عليه السّلام في حديث الكنز الذي قال اللّه تعالى عزّ وجلّ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال قلت له جعلت فداك أريد ان اكتبه قال فضرب يده والله إلى الدّواة فتناولت يده فقبلتها واخذت الدواة فكتبته وامّا المقام الثاني فلا تسع هذه الرّسالة لذكر ما ورد فيه من اهتمام أصحاب الأئمة عليهم السّلام في الضبط والتدوين وانهم كانوا يكتبونها في مجالس الأئمة يأمرهم وربما كتبها لهم الأئمة عليهم السّلام بخطوطهم الشريفة بل لم يكن لأصحابهم عليهم السّلام اختصاص بهذا الشأن والمخالفون أيضا كانوا في شدة الاهتمام والاجتهاد في هذا المعنى كما يظهر للمتتبّع وان كان الباعث لهم على ذلك نظام الدّنيا قال بعض أصحاب الصادق عليه السّلام ان هؤلاء يأتون الحديث مستويا كما يسمعونه وانا ربما قدمناها وزدنا ونقصنا فقال عليه السّلام ذلك زخرف القول غرورا إذا أصبت المعنى فلا باس وبالجملة فلا يخفى على المطلع على السّير والتواريخ انهم بلغوا في الاهتمام بحفظ النواميس مبلغا لا يعقل مقام أعلى منه فتحصل ممّا حققناه انه لا خلاف بين الطائفة في عدم جواز الركون الا على العلم وان حجيته خبر العدل تعبدا ممّا خصّ