الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
24
محجة العلماء في الأدلة العقلية
تقدم والحاصل ان كون القطع حجة غير معقول لان الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع وفيه انه انما يتم بالنسبة إلى العلم المتعلق بالحكم واما ما يتعلق بالموضوع كالعلم بالخمريّة فعدم كونه وسطا بالنسبة إلى حكمه فإنما هو من جهة عدم الارتباط بالحكم لا من حيث إن الشيء لا يكون علّة لنفسه ثم قال هذا كله بالنسبة إلى قوله وبالجملة وفيه ان ما تقدم يعمّ الامرين أحدهما العلم بالنسبة إلى متعلّقه « 1 » فالأول كمعلوم الوجوب والثاني كمعلوم الخمريّة فالأولى ان يقال بالنسبة إلى متعلق القطع أو حكمه قوله وان لم يطلق عليه الحجّة الخ لا يخلو عن تامّل فان المناط في الحجيّة عند الاصوليّين انما هو كونه وسطا في الاثبات بل قد عرفت انه لا اصطلاح للاصوليّين في الحجيّة بل لا معنى لكون شيء وسطا لاثبات حكم متعلّقه الّا إذا كان تمام المناط فيمكن حينئذ كونه واسطة في العروض متحدا مع متعلّقه كما عرفت فيما لو كان القطع من حيث هو تمام المناط في الحكم وان كان مخالفا للواقع وليس الحجة في باب الأدلة دائما كذلك فان الأدلة الأربعة المثبتة للاحكام لا تثبت احكام متعلقاتها بل انما هي كغيرها من الأوساط فان التغير المثبت للحدوث حجّة بالمعنى المتعارف عند الاصوليّين ولا معنى لكونه مثبتا لحكم متعلّقه وبالجملة فالعلم فيما إذا كان الحكم ثابتا للخمر الواقعي بشرط العلم ليس وسطا في الاثبات وعلى تقدير الوسطيّة لا معنى لعدم اطلاق الحجيّة عليه ثم قال وبالجملة إلى قوله الّا وفيه ان هذا بالنسبة إلى القطع بقول مطلق واضح الفساد فإنه إذا كان جهلا مركّبا لا يستلزم التناقض الّا في نظر القاطع وفساده انما هو من جهة حمل المكلّف على ما لا يقدر عليه وامّا العلم فعدم كونه حجة سلب للشيء عن نفسه وليس نفى الحجيّة عن العلم بالخمريّة أو الحرمة منافيا لحرمة الخمر في الواقع فإنك قد عرفت اختلاف الموضوعين والمحمولين ولمرتب المرحلتين نعم يمكن ان يزل برهان اعتبار العلم إلى ما ذكر بضرب من المتكلّف فتدبّر ثم قال الّا إذا فرض إلى قوله وقد يدل دليل ذلك الحكم وفيه ان حسن الانقياد حكم ثابت للعمل بقصد الخضوع ويكفى فيه احتمال المحبوبيّة مع الامن من المبغوضية فلا مدخل للواقع فيه بل لا مدخليّة للاعتقاد فيه أيضا نعم الاعتقاد بالمحبوبيّة ممّا يتحقق به الانقياد فحسن الاتيان بما قطع بكونه محبوبا لمولاه ليس لمدخليّة القطع من حيث الطريقيّة أو على وجه الخصوصيّة بل انّما هو لتحقق الانقياد الّذى يتحقق بالاحتمال أيضا فان العامل بالاحتياط منقاد بالضّرورة وان لم يكن عمله محبوبا وبالجملة فهذا ليس ممّا نحن فيه وهو كون العلم شرطا لثبوت الحكم للمتعلّق وكذا الكلام في التجرى المضاد للانقياد فإنه يكفى في تحققه مخالفة العمل للأصل وان لم يكن برزخيّا بل كان أصلا صرفا كالتخيير في وجه فليس اتصاف العمل بالقبح معلولا للاعتقاد ولا دخل للواقع فيه أيضا فان التّجرى علة تامة للقبح وان لم يكن العمل مبغوضا في الواقع والمثال المطابق لما نحن فيه ما كان الواقع موضوعا للحكم بشرط انكشافه على الشخص مطلقا كما إذا حرم شرب الخمر بشرط انكشاف الخمريّة بحيث ينتفى الحكم الواقعي بانتفاء أحد الامرين من الواقع وانكشافه ثمّ قال وقد يدل إلى قوله ثم من خواص القطع وفيه ان منع الأخباريين من الرّكون إلى العقل والاستبداد بالاستنباط ودعوى انحصار الطريق في التلقي عن أهل العصمة عليهم السّلام من جهة الاغترار
--> ( 1 ) والآخر بالنسبة إلى حكم متعلقه