الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

242

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بالحق ينطقون ويعترفون من حيث لا يعلمون ثم إنه قده بعد ما احكم هذا الأساس وصرّح كرارا بان المدّعى حجيّة خبر الثقة لافادته الوثوق الذي هو علم لغة وعرفا وان حجيّة مثل هذا لا يتوقف على دليل لأنه علم حقيقة نسي هذا كلّه وتعرض للشروط المذكورة في كتب المخالفين الذين هم الأصل في توهم التعبّد بخبر العدل في بيان شرائط معروفة في الراوي قال فصل العاملون باخبار الآحاد من الفريقين لا يأخذون بها مطلقا بل بشرائط معروفة الّا الحشوية فإنهم يتعلقون بكلّ ما يرويه راو والشرائط المعروفة فيما بينهم خمسة كلّها في الرّاوى ومرجعها إلى رجحان الصّدق في الخبر الأول العقل الاوّل العقل لعجز المجنون عن الضبط والاحتراز عن الخلل مع انتفاء الخوف المانع من الكذب والافتراء إلى أن قال الثاني البلوغ الثاني البلوغ ولو حال الأداء الّا ان يكون قصّر في التلقّى لكنّ العدالة تمنع من رواية ما يخاف التقصير فيه ثم إن لم يكن مميّزا فلا كلام لما مرّ في المجنون من الوجهين وان كان مميّزا فالمعروف انه كذلك لثانيهما فلا يحصل الاطمينان وان كان من أهل الصّلاح فان للجهل نزغات خصوصا على ما اشتهر من أن قبول خبر الواحد على خلاف الأصل ثبت بالدليل فيتقدر بقدره والمعلوم من الاجماع واستقامة الطريقة وغير ذلك من الأدلة انما هو قبول خبر البالغ إلى أن قال الثالث الاسلام الثّالث الاسلام فلا تقبل رواية الكافر باجماع العلماء وان ترجح صدقه بان كان ممّن يتحرج عن الكذب اقتصارا على مورد الدليل فلا حاجة إلى التعلق بكونه فاسقا في العرف القديم لقوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ مع قوله فيهم أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ إلى أن قال واما أهل الضلال من فرق الاسلام فمن بلغت به ضلالته إلى الكفر كالغلاة والخوارج فكالكافر الأصلي لانكارهم ما هو ضروري في الدين كعدم الحلول في الأولين ووجوب مودة أهل البيت عليهم السلام في الآخرين وليست هذه فحسب فإنهم يستبيحون دار الاسلام واخذها من أهاليها قهرا بعد القتل والسّبى جرت بذلك عادتهم من قديم الدهر ومعلوم ان مستبيح الحرام مثل هذا كافر ومن لم تبلغ ضلالته إلى الكفر فان كانت واضحة كهؤلاء عند من لم يكفرهم فالجبائيان والقاضيان وجماعة من الأصوليين على ردهم والشّافعى واتباعه وأكثر الفقهاء على القبول وهو اختيار الغزالي وأبى الحسن البصري وكثير من الاصوليّين هذا كله ان لم يكن من دينه إباحة الكذب والّا فالاتفاق على الرد كما في الكرامية والخطابيّة فقد اشتهر عندهم جواز الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لنصرة الحق فهم ينتحلون الاخبار في تقويم مذهبهم بزعم انه هو الحقّ احتج الأولون بآية النّبأ فان ضلالتهم من أعظم الفسق إلى أن قال بعد كلام طويل فهذا الخلاف عند أهل الخلاف واما أصحابنا فالمعروف فيهم اشتراطا لايمان لدخوله في العدالة كما سيجيء ولآية النّبأ لفسق المخالف بتقصيره في النظر وجموده على تقليد السّلف خصوصا مع ظهور الحجّة ووضوح الحجة فان قلت ما تنكر ان يكون المراد في الآية الفاسق في العرف القديم وهو الفاجر لا المتجدد بين المتشرعة والاحتمال في المقام كاف قلت الشائع في الكتاب المجيد انما هو المعروف بين المتشرعة وذلك قوله تعالى فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وفسقوا ولا فسوق وذلك فسق وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وقال في مواطن كثيرة أولئك هم الفاسقون فإنه لا يخرج عن الخروج عن الطّاعة والجور ولم يذكر في النهاية وق المعنى الثاني اعني الفجور وانما ذكر ان أصله الخروج عن الاستقامة والجور قالا ولذلك سمى العاصي فاسقا وان الفواسق الخمس اللّواتى جاء في الحديث انّهن يقتلن في الحلّ والحرم الفار والعقرب والحدأة والغراب