الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
243
محجة العلماء في الأدلة العقلية
والكلب العقور وانّما سمّين بذلك لخبثهن أو لخروجهنّ عن الحرمة بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فلا بقيا عليهنّ ولا نداء على الحرم فيهن وصاحب القاموس ذكر الثاني أيضا ولكن على الاحتمال قال الفسق بالكسر الترك لامر اللّه والعصيان والخروج عن طريق الحق أو الفجور وفسّره في المجمع بالخروج عن الطّاعة ثم حكى ان أصل الفسق خروج الشيء عن الشيء على وجه الفساد ومنه ففسق عن امر ربّه اى خرج وفسقوا اى خرجوا عن أمرنا عاصين لنا ولا فسوق اى لا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحرّمات وصاحب الصّحاح وان ذكر المعنيين لكنّه ذكر عن ابن الاعرابى وصاحب القاموس أيضا انّه لم يسمع قط في كلام أهل الجاهليّة ولا في شعر فاسق وحيث لم يسع فلينزل على ما شاع فيه انتهى فهو شكر اللّه سعيه في أول الأمر قال إن مرجع جميع هذه الشرائط إلى رجحان الصّدق في الخبر ومعنى هذا الكلام ان الغرض تعيين ما ينطبق عليه العنوان السابق وهو ما يفيد الاطمينان ويوافقه قوله في عدم قبول قول الصّبى فلا يحصل الاطمينان لعدم الخوف المشترك بينه وبين المجنون ومقتضاه انه لو حصل الوثوق بقول الصّبى بل المجنون قبل واما ما اطنب في اعتبار الاسلام فهو كما ترى صريح في اعتباره تعبّدا لمنافاته للعدالة ومن المعلوم ان حصول الاطمينان بالخبر ليس منوطا بالاسلام والايمان والعدالة وهذا التكلف الشديد في تحقيق معنى العدالة لا يلائم ما بنى عليه من اعتبار خبر الثقة والحاصل ان أكثر هذه الشروط اعتبرها أهل الخلاف لزعمهم ان الخبر ثبت اعتباره تعبّدا لا من حيث انّه مفيد للعلم فاحتاجوا إلى ضبط حدوده ضرورة ان الخبر من حيث هو لا يعقل اعتباره وهذا الفاضل قده غفل عن أن التسالم على هذه الشرائط عند أهل الصّناعة انما هو مبنىّ على مذهبهم الفاسد المنافى لمذهب أهل البيت عليهم السّلام فسلك مسلكهم واتعب نفسه بما لا يرجع إلى محصّل مع أن فيما ذكره انظار لا تحصى لا يسع الوقت التعرض لها ثم قال الرابع الضبط الرابع الضّبط وهو قوة الحفظ وذلك بان يحفظ ما سمعه غالبا ولا يزول ما حفظه بسرعة فمن لا يتمكن غالبا من حفظ الاخبار لشدة الذهول أو كان بحيث يغلب عليه السّهو والنّسيان وان تمكن أولا من الحفظ لا تقبل روايته لعدم غلبة الظنّ بخبر مثله ولا يتحقق الظن بعدم العلم بحاله فان عوّلنا في قبول الاخبار على غلبة الظن واطمينان النفس فالامر واضح وان كان اعتبار العدالة يغنى عن اشتراط الضبط لان العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر وتقابل ان يقول ليس الغرض من اشتراط الضّبط الّا من المجازفة المذكورة وانّما الغرض التحرز من الخلل الواقع على سبيل الخطاء فان غير الضابط ربما روى الخطأ على سبيل القطع وهو لا يعلم أنه قد أخطأ فلا تغنى العدالة عنه غنى وفيه ان من بلغ في عدم الضبط إلى هذا الحد كما يتفق نادرا فلا ريب انه يعلم ذلك من عادته فتمنعه عدالته ولذلك استمرّت الطريقة على عدم البحث عن ضبط الرّوات مع ندرة ذلك وظهور خلافه وربما اشترط مع ذلك ان يكون عارفا بمزايا الالفاظ ونكت المعاني ومعاني التراكيب واختلاف الأساليب وهذا انّما يحسن اعتباره حيث تكون الرواية بالمعنى انتهى فهو اعتبر هذا الشرط لتحصيل الاطمينان كما صرّح به اوّلا بل لا وجه لاعتباره عند الجميع الّا ذلك فإنه ليس من قبيل الاسلام والايمان والعدالة شرطا تعبّديا وهذا هدم لما بنوا عليه بنيانهم من اعتبار خبر العدل تعبّدا ولو كان للمخالفين مناص عن هذا الاشكال فهو قدس سرّه لا مندوحة له بل لا مفرّ ممّا بنى عليه من ارجاع هذه الشرائط كلّها إلى ما له دخل في خصوص الاطمينان وانّى له