الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

239

محجة العلماء في الأدلة العقلية

علم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج ممّا قال غيرك شيخنا أبا على بعد ان حكى التفاسير قال والأصل انّه عام في كل قول وفعل وعزم يكون على غير علم وقال في انكشاف بعد قوله تعالى ولا تقف ولا تتّبع وقرء ولا تقف يقال قفا اثره وقافه ومنه القافة بمعنى ولا تكن في اتباعك ما لا علم به من قول أو فعل يتبع لا يدرى انّه يوصله إلى مقصد فهو ضال والمراد النهى عن أن يقول الرجل ما لا يعلم وان يعمل بما لا يعلم لكن المروىّ في تفسيرها عن الأئمة عليهم السّلام والتابعين هو ما سمعت فلا تنهض لما قالوه ولان كان القفو بمعنى الاتباع فالمراد النهى عن اتباع ما لا يعرفه فان ذلك معنى العلم لغة وعرفا لا خصوص الجزم واليقين كما عرفت ولا ريب انّ من سلك سبيلا دل عليه الثقة العدل لا يكون سالكا على غير معرفة واما ما جاء في الظن فالمراد به ما يقابل العلم المذكور اعني ما لم تطمئن به النفس ويسكن اليه القلب بل الخرص والتخمين والاخذ بمجرّد الاحتمال والسلوك على غير بصيرة واقتفاء الآثار من غير برهان وبالجملة ما لم يبلغ إلى الحدّ الذي يقال فيه انه فعل عن معرفة ولا يخرج عن دائرة التردد والاضطراب وان رجّح فان ذلك هو معنى الظن لغة قال في القاموس الظنّ هو التردد الرّاجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم والحاصل انّ الاعتقاد الرّاجح ان سكن به القلب فهو العلم وان لم يحصل معه السّكون فذلك الظن وبالجملة انما يطلق الظن على الرّاجح من حيث التردد وعدم السّكون وان كان راجحا وهو الذي لحظه صاحب القاموس في قوله التردّد الراجح ولئن سلّمنا ان الظن لكلّ ما عدا الجزم وان سكت به النفس قلنا المنساق عرفا من نحو قوله انهم الا يظنّون وان يتّبعون الّا الظنّ انما هو ذلك كما يرشد اليه قوله وان هم الّا يخرصون وقوله ان تتّبعون الّا الظن وما تهوى الأنفس ان نظنّ الّا ظنّا وربما فسر مثل ان هم الّا يظنون بالكذب وليس يريد ما يتناول الاخذ بما يخبر به الثقة عمّن أوجب عليهم الرّجوع اليه وكيف ينهى عمّا تحقق به الطاعة وتجانب به المعصية الست ترى ان من يتناول عن الأنبياء والأئمة بواسطة أو وسائط يعد في الاتباع وأهل الطّاعة وهل لمن بعد عنهم طريق الّا ذلك وما كان ليوجب على النّاس ان يشدّوا الرحال اليه كلما عرفت حاجته أو يقفوا حتّى تتواتر الاخبار على أن الذين ورد فيهم ذلك انّما كانوا في مسالكهم كذلك انظر إلى قوله تعالى في النجم إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً اى ما لهم بذلك من معرفة ولا خبر وانّما يخرصون خرصا والخرص لا يغنى من الحق شيئا وقال في يونس بعد قوله هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ الآية وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا اى مجرّد الظن والاحتمال من دون رجوع في ذلك إلى مدرك وان الاخذ بالظن هكذا لا يغنى من الحق شيئا ولقد قال شيخنا في الجوامع في تفسير قوله وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا لأنه قول لا يستند إلى دليل ولا يستلزم تخصيص ما ورد فيه ولو خصصناها بها لقصرناها على الاعتقادات فإنها انما وردت فيها وانما ذلك كشف وبيان لما يراد بالظنّ في أمثال هذه المقامات هذا وقد حكى عن صاحب مجمع البحرين عن بعض أهل اللغة ان للظن أربعة معان اثنان متضادان وهما الشك والعلم والآخر ان الكذب والتّهمة وذكر ان الشك أكثر من أن تحصى شواهده وعلى هذا فيكون مجملا بل ظاهر اللغة ان المعنى المتعارف للظنّ هو الشكّ وذلك ان لم ينبّه لكنه مثل لما جاء بمعنى العلم بقوله فقلت لهم ظنّوا بألفي مدحج سراتهم في الفارسي الرد ثم قال اى استيقنوا وانما يخوف عدوّه باليقين لا بالشك