الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

240

محجة العلماء في الأدلة العقلية

وكأنه انما قال ذلك لان اليقين يقابل بالشك كما قال تعالى إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ فان الشك عندهم خلاف اليقين كما في الصحاح والقاموس والمجمع وحكاه عن أئمة اللّغة والشك يتناول الراجح والمتساوى ونحن بمغناة عن التعلّق بمثل هذا وطريق آخر في الجواب وهو ان الممنوع من الاخذ فيه انما هو الظن من حيث هو ظن كما يرشد اليه قوله تعالى وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا اى مجرد الظن وما يصدق عليه هذا الاسم من دون رجوع إلى وزر والعمل بخبر الواحد وان كان اتباع شيء وهو في نفس الامر مظنون لا مقطوع به لكن لا من حيث هو مظنون والّا لاخذنا بكلّ ظن بل من حيث إنه صادر عن معصوم برواية ثقة لعدل ولئن تغاضينا عن هذا كلّه وقلنا بتناول ما جاء في الظن لمثله عارضناه بما هو أكثر منه عددا وأوضح دلالة على التكليف بالعمل بخبر الواحد وهو كل ما جاء في الاتباع بالطاعة والاتباع والنّهى عن المعصية على كثرته بعد صدق اسم الطّاعة والاتباع على الاخذ به والمعصية والخلاف على الاعراض عنه والمخالفة له فانّ بينه وبين ما جاء في الظن عموم من وجه وتخصيص ما جاء في الطاعة بما جاء في الظن حتى يكون المعنى أطيعوا الّا في الظنون ليس أولى من العكس ويكون المعنى لا تأخذوا بالظن الّا في الانقياد والطاعة فقد سقط التعلّق علينا بما جاء في الظن لمكان هذه المعارضة وحينئذ فتعين الجمع بما قلناه من أن المراد بما جاء في الظنّ انما هو الظن من حيث هو ولا تخصيص هذا ومن خصص هذه الخطابات بمواردها كما هو ظاهر السوق فقد كفى المئونة فان اعرضنا عن هذا أيضا تعلقنا في اخراجه بما سنذكره من الحجج من نص واجماع فان قلت إذا كان خبر الثقة طريقا بالأصالة فهلا اكتفيتم به في اثبات الأصول والمدارك كما اكتفيتم به في الفروع واى فرق بين الأصول والفروع بين ان يكون المرجع واحدا والطاعة لواحد قلنا خبر الثقة وان كان في حدّ ذاته طريقا لكنه ينقدح بأدنى عارض مبعد كاعراض الأصحاب أو معارض كخبر آخر يدل على خلافه فيزول الاطمينان وينقلب الظن شكا أو وهما ولا ريب ان اثبات مدرك الاحكام الشرعيّة ليتحقق به الطاعة كالقياس والاستحسان من مهمات الأمور الّتى تعم بها البلوى فيقتضى بحسب العادة لو لو كان حقا تواتر الاخبار واشتهارها فيه فإذا لم يجئ فيه الّا خبر آحاد لم يحصل به الاطمينان وعد في الأوهام فكيف إذا ورد عليه ما يعارضه كما تعارضت الاخبار في القياس من طرق القوم هذا واعلم أن الناس في العمل بالظن في الشرعيّات على ثلاثة أصناف فالأكثرون على المنع الّا ما قامت عليه الحجة كظن المجتهد الحاصل من ظواهر الخطابات والجمع بين الاخبار ومنهم من ذهب إلى جواز الاخذ به الّا ما قام الدّليل على المنع من الاخذ به كالقياس ومنهم من فصل وجملة القول في ذلك أنه ان الأصل الأصيل الّذى قضى به أصل الإباحة واستقام عليه النظام جواز الاخذ بالظنّ والاعتماد عليه ثم ورد من الشريعة النهى عن الاخذ به حتى ترادفت عليه الآيات وتظافرت به الروايات حتى ادعوا تواترها معنى فكان هذا أصلا جديدا في الشريعة ثم اختلف الناس فمنهم من اخذها على اطلاقها فمنع من الاخذ به في الأصول والفروع الّا ما قام عليه القاطع كما في ظواهر الخطابات وهؤلاء لا يحتاجون في ابطال حجيّة ما لم يقم عليه دليل كالشهرة والقياس ومنهم من قصرها على موردها وخصّها بالاعتقاد والتدين وزعم ما عدا ذلك على الأصل الأصيل فاحتاج في ابطال القياس ونحوه ان كان ممّن يبطله إلى دليل ثم اختلف الأولون فالأكثرون على استمرار ذلك الأصل الشرعي اعني أصل المنع من الاخذ به في الشريعة ومنهم من زعم أن هذا