الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

23

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عليه بأنه لو كان متوقفا في الحجّية على غيره لدار أو تسلسل أو ترجح المرجوح على الرّاجح فان الحاصل بالدليل لا يخلو من أن يكون علما أو ظنّا نوعيّا أو شخصيّا واستقلال غير العلم بالحجيّة دونه من الثالث واثبات حجيّة علم بعلم آخر لا يخلو من أحد الأولين والأظهر ان يقال إن الاستدلال على الحجيّة لا محصّل له الا العلم بها وهو دور ظاهر والحاصل انه لا بد وان ينتهى كل جهة إلى تلك الجهة وكون العلم مشتملا على تلك الجهة بل عينها بديهىّ فغاية ما يراد في مرحلة التنجز انما هو العلم وليس ورائه مرحلة وكونه غاية الانكشاف وأعلى درجاته عبارة أخرى عن كونه رجحانا مانعا من النقيض المطابق للواقع وهو معنى كونه علما فنفى الحجيّة عنه سلب للشيء عن نفسه وفساده اظهر من استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما فالاستدلال عليه باستلزامه للتناقض مما لا ينبغي فملخّص ما حققناه ان كون العلم حجة من قبيل كون الضّياء نورا والدّهن دسما والوجود تحققا وثبوتا هذا حال العلم بالنسبة إلى متعلّقة وما يترتب عليه من الآثار ويتعلق به من الاحكام ويعبّر عنه بالطريقى واما الموضوعي اى ما كان معتبرا في الموضوع وذلك حيث تعلق الحكم بالشئ بشرط الانكشاف فربما يتوهم كون العلم حينئذ وسطا في الاثبات لعليّته للحكم ومدخليّته في ثبوته للموضوع غفلة عن أن هذا المقدار من المدخليّة لا يكفى في الوسطيّة فان الشرط لا يستدلّ به على الشروط فحيث ثبتت الحرمة للخمر المعلوم الخمريّة لا يقال هذا معلوم الخمريّة وكل معلوم الخمريّة حرام فان العلم ليس دليلا على الحرمة بل يقال هذا خمر معلوم وكل خمر معلوم كذا وهذا أيضا ليس استدلالا بل تطبيق صرف كما هو الحال في المثال المتقدم نعم لو كان الاعتقاد تمام المناط ولم يكن الواقع موضوعا للحكم كما لو كان المحرم معتقد الخمريّة وان لم يكن خمرا فالاعتقاد وسط في الاثبات ويكون من قبيل الاستدلال على الحرمة بالاسكار فيقال هذا مسكر وكل مسكر حرام فظهر ان العلم لا يعقل ان يكون وسطا لاثبات الاحكام الواقعيّة مطلقا سواء كان طريقيا أو موضوعيّا ولا يخفى ان الطريقي يقوم مقامه كل طريق تنزيلى ومع فقد العلم وما بمنزلته يجرى الأصول فان الأثر للواقع والمنجّز له أولا هو العلم وبعده الدليل الغير العلمي ولا مجرى للأصول الّا ما يفقد فيه العلم وما يحكمه واما ما اخذ في الموضوع فعلى قسمين فان للقطع المأخوذ في الموضوع قيدا جهتين تعلقه بالواقع الّذى ثبت له الحكم بشرط تعلق القطع به وهو من هذه الحيثيّة طريق صرف ودخله في الحكم ومن تلك الحيثيّة موضوع محض والجهة الثانية ثبوتها له اما من حيث انّه طريق بمعنى ان الحكم يثبت للواقع المنكشف من غير خصوصيّة للانكشاف واما من حيث إنه انكشاف خاص اى الانكشاف التام الذي حجيّته بالذّات والأول يشارك الطّريقى مع انّه موضوعي محض في قيام الامارات مقامه لأن المفروض ان المناط هو الجامع وهو انكشاف الواقع وان القطع انما اخذ في الموضوع على وجه الطريقيّة بل الأصل البرزخي أيضا حيث إن الواقع يثبت به ثبوتا اصليّا كاصالة الصّحة بل الاستصحاب كما أوضحنا الحال فيه في موضعه بخلاف الثاني فان قيام غيره مقامه ينافي اعتبار خصوصيته في ثبوت الحكم للواقعة كما هو المفروض وتبيّن بما حقّقناه ما في ما افاده شيخنا العلّامة قدس سرّه قال بعد ما