الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
236
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وهذا يناقض ما قدمتموه قلنا ليس ينبغي ان يرجع عن الأمور المعلومة والمذاهب المشهورة المقطوع عليها بما هو مشتبه ملتبس محتمل وقد علم كل موافق ومخالف في ان الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدى إلى العلم وكذلك نقول في اخبار الآحاد هذا لفظه على ما في السّرائر وفيه ان تعويل الطائفة على اخبار الآحاد ليس بالمشتبه الملتبس انّما الاشتباه والالتباس في علّة الامتناع من القياس فقد يجوز ان يكون ليس هو الظن بل لخصوص هذا الظنّ الّذى صدر لا عن حجيّة شرعيّة ولعل الذي عن السيد في دعوى الاجماع بل الضرورة انّه وجد طريقته الأصحاب مستقيمة على المنع من الاخذ بخبر الواحد من حيث هو خبر واحد الّا ان يرى الثقة المأمون من طرقنا وانه لاجماع وضرورة ولذلك لا تريهم يأخذون بما يرويه القوم في دفاترهم غير أن ذلك ليس من خواص الاماميّة بل القوم كذلك لا يأخذون بما نرويه وفي لسان الخواص ما حاصله ان هذه الكلمة اعني خبر الآحاد على ما يستفاد من تتبع كلامهم تستعمل في ثلث معان أحدها الشاذ النّادر الذي لا يعمل به أحدا وندر من يعمل به ويقابله ما عمل به كثير والثاني ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الأصول المعمول به عند جميع خواص الطائفة فيشمل الأول ومقابله الثالث ما يقابل المتواتر القطعي الصّدور وهذا يشمل الأولين وما يقابلهما قال فما لم يعتبره رئيس الطائفة ونقل اجماع الشيعة على انكاره هو الأول لا غير كما يظهر من العدة حيث صرّح بجواز العمل بخبر الثقة في الرواية وان كان فاسد المذهب أو فاسدا بجوارحه وقال في موضع آخر قد دللنا على بطلان العمل بالقياس وخبر الواحد الذي يختص المخالف بروايته وما انفرد السيّد بردّه هو الثاني لا غير كما يظهر من جواب المسائل التبانيّات واما الثالث فلم يتحقق عن أحد نفيه على الاطلاق ثم ذكر ان غير المتواتر ثلاثة أقسام الشاذ وما عمل به جماعة وما عمل به الخواص ولم ينكره أحد منهم وهو المسمّى بالمجمع عليه الّذى لا ريب فيه وكيف كان فقد بان ان السيّد والشّيخ في خبر الواحد على طرفي النقيض هذا يمنع من الاخذ به الّا ان يقترن بأحد الادلّة وذاك يجيزه في المجرد ومن الهذيان دعوى صاحب الفوائد ان الشيخ لا يجيز العمل الّا بالخبر المقطوع بصدوره عنهم عليهم السّلام وان ذلك هو مراد المرتضى عند التحقيق قال فصارت المناقشة بينهما لفظيّة لا كما توهم العلّامة ومن تبعه وليته إذا أساء النظر وتعسف في الجمع وحكى خلاف الواقع كف لسانه عن شيخنا العلّامة رحمه الله حشفا وسوء كيله وكأنه بناه على ما زعم من أن اخبارنا كلها قطعية الصّدور وانّى يشمله ذلك والشيخ يصرّح بتقسيم هذه الأخبار إلى المعلوم وغيره وإلى ما يعمل به وما لا يعمل والسيّد لا يزال يرد الاخبار التي يأخذ بها الشيخ متعلقا بانّها اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا نعم قد يقال إن السيّد والشيخ واتباعهما متفقون على العمل بأكثر هذه الأخبار فالسيّد بدعوى انها متواترة أو معلومة الاحكام بالاجماع أو الضّرورة والشيخ من حيث إنه يجيز العمل بخبر الواحد لا ان طريقتهما واحدة انتهى فهو كما ترى زعم أن الشيخ والسيّد على طرفي النقيض واختار مذهب الشيخ ومع ذلك يصرّح فيما يأتي من كلامه بان الحجّة انّما هو الوثوق والاطمينان وان حجيّة خبر الثقة لا تحتاج إلى الدليل وخبر العدل إذا لم يفد الاطمينان لا حجة فيه وهذا يدل على أنه زعم أن محلّ النزاع انّما هو ما لا يفيد العلم القطعي وان أفاد الاطمينان ولنتعرض لبعض ما في هذا الكلام من الانظار ثم نحكى كلامه الآخر الكاشف عن انه بنفسه أيضا ممن يوافق المرتضى وغيره من الاماميّة قوله وامّا من تقدم هؤلاء ممّن عاصر الائمّة عليهم السّلام الخ فيه ما عرفت من أن استقرار طريقة هؤلاء الأساطين والفحول وأركان