الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

237

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الدين على العمل بما لا يفيد الاطمينان في أصول الدين ممّا لا يرضى بالتصديق به من له أدنى مسكة فليس هذا الّا لأجل ان الاطمينان علم حكما بالذات على ما سنبينه إن شاء الله اللّه تعالى وان الخبر وان كان واحدا غير متواتر الّا انه كان بحيث يفيد الاطمينان ومثل هذا الخبر الواحد لم يتأمل في الركون اليه أحد وما اتعب نفسه في توجيه كلام ابن الحاجب قده عرفت فساده حيث إن هذه النسبة لا يختص به هو بل ظهر ان جميع من تعرض للمذاهب والأقوال نسب هذا المعنى الينا من غير فرق بين أصحابنا وبين المخالفين قوله لا ما رواه أصحابنا الخ هذا هو الحق الذي لا ريب فيه فان ما رواه أصحابنا ودونوه في كتبهم وعملوا عليه لم يتأمل في حجيّة أحد وليس اعتباره قابلا للنزاع وهذا يكشف عن انه زعم أن المرتضى قده ينكر العمل بهذه الاخبار التي دوّنوها الأصحاب وعملوا عليها فاتعب نفسه هذا التعب الشديد وتكلّف وتعسّف بما لا مزيد عليه بزعمه ان السيّد قده يعتبر التواتر أو إفادة العلم التحقيقى ولا يكتفى بالوثوق وما زعمه بالنسبة إلى الشيخ والمحقّق قد ظهر حاله قوله بل هو الاجحاف فيه ما عرفت من أن مقصود المحقّق انّ الاعتبار يدور مدار الوثوق من غير أن يكون للعدالة موضوعيّة في هذا المقام وهو عين التوسّط وعليه اجماع الطّائفة قوله والظاهر الذي يلتئم عليه الخ هذا هو التحقيق الّذى لا مزيد عليه الّا ان قوله بعد ذلك وقصارى امره الخ في غير محلّه فان منافاة كلامه في المعتبر مع ما في المعارج في غاية الظهور ولا وجه لحمل أحدهما على الآخر بل عدل عما اختاره أولا إلى طريقة الأصحاب ووافق الشيخ بعد ان كان مخالفا له كما عرفت قوله ونحن نقول كما في المعالم الخ قد عرفت ما فيه فان مثل هذا الاشتباه لا يتصوّر الّا في حق من لا اطلاع له أصلا بطريقة قومه أو كان من المخالفين فان المحسوس لا يقع فيه الخطأ الّا ممن اختلت حواسه فليس هذا من الاخبار الآحاد التي لا يجوز التعويل عليها قوله بل الذي يظهر من كلام السيّد الخ فيه ان هذا الكلام أصرح ما يمكن ان يكون في عدم الفرق عند الاماميّة بين القياس والخبر الواحد وان كل موافق ومخالف علم أن الشّيعة الاماميّة تبطل القياس كما تبطل العمل بالخبر الواحد فهذا اخبار عن حسّ بمساواتهما في كون رفضهما من شعار الطّائفة لا انّه استنبطه من العلّة قوله ولعلّ الذي الخ أيضا ممّا ينطبق بالصّواب ويكشف عن خفاء مراد المرتضى قده عليه واما ما حكاه عن لسان الخواص ففيه ان الخبر الواحد قسيم للمتواتر ولا معنى له سوى ذلك والّا لم يجز ذلك التقسيم والحصر نعم إذا كان الواحد ممّا يفيد الوثوق والاطمينان فهو ملحق بالمتواتر ويشارك في الحكم كما صرّح به في الاستبصار كلّما قوى الوثوق ازداد اعتبارا وكل ما ازداد ضعفا ازداد سقوطا فما قبله الأصحاب اى المجمع عليه لا ريب في العمل به من جهة الوثوق والجمع الذي ذكره بين كلامي الشيخ فالسيّد قد عرفت فساده ويظهر ما في بقية كلامه بالتدبّر في ما حقّقناه وكيف كان فهذا حاله في هذه المسألة وابرامه في اختياره مذهب الشيخ قده بزعمه ومع ذلك قال في الردّ على تمسّك المنكرين باصالة عدم الحجيّة بعد كلام له ونحن نقول إن كلّما دل على الامر بطاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم والنهى عن معصيته ووجوب امتثال أوامره ونواهيه والاخذ عنه والرجوع اليه توقيف من الشارع وتكليف بالاخذ بخبر من يخبر عنه إذا كان ممّن تطمئنّ النفوس إلى خبره كما كان تكليفا بالرجوع إلى كلامه المسموع منه وفعله وتقريره المشاهد لاستواء الكل في صدق اسم الطاعة والمعصية على الترك له حسب ما جرت به عادة العبيد مع مواليهم وليس يتوقف تحقق الطاعة والمعصية في الاخبار على العلم القطعي بل على