الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

22

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الخ فإنك قد عرفت انه لا فرق بين العلم والظن من هذه الحيثيّة وان حقيقة الحجيّة فيهما حقيقة واحدة والاختلاف بالحاجة إلى الجعل والاستغناء لا يوجب الاختلاف في الحقيقة والظّن ثبوت تنزيلى لا انه مثبت للحكم بالضّرورة فالظن ليس دليلا على الواقع لما عرفت من أنه لا بد ان يكون بين الوسط والنتيجة ربط العليّة والمعلوليّة والمفروض انّه طريقي محض لا دخل له في تحقق الواقع وكيف يمكن ان يتوهّم الفرق بين العلم والظّن مع أن الواقع لا يثبت بشيء منهما والفعلية والتنجّز دائرة مدارهما بل الّذى ثبت للظنّ انما هو الذي ثبت للعلم اوّلا وله تنزيلا ولولا اتصاف العلم به بالذّات لاستحال ثبوته لما هو بمنزلته وكون حجيّة الظن مساوقة لتنزله منزلة العلم من الواضحات والحاصل ان الظن ظهور ضعيف وحجيته عبارة عن عدم الاعتداد بضعفه والمعاملة منه معاملة العلم واين هذا من كونه وسطا في الاثبات فلا يراد من حجّية الظن الّا ما يراد من حجيّة العلم سواء لوحظ بالنسبة إلى متعلّقه أو بالنسبة إلى حكمه اما الأول فلانه عين الثبوت واما الثاني فلان المفروض ان الحكم لنفس المتعلق من غير مدخلية للانكشاف والأجنبي عن الشئ لا يثبته بل سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى انه على تقدير اخذه في الموضوع أيضا لا يصلح لان يكون وسطا في الاثبات فان قيد الموضوع تابع له ولا معنى لكون الموضوع وسطا للاثبات وليس كلّما كان متشكلا بأحد الاشكال داخلا في القياس بل لا بد ان يكون الوسط علّة للنّتيجة أو معلولا لها أو يكونان معلولين لثالث والموضوع بالنسبة إلى الحكم من حيث هو كذلك ليس بهذه المثابة نعم قد يكون الموضوع في الكبرى واسطة في العروض فحينئذ يتحد الموضوع والعلّة بالذات ويختلفان بالاعتبار فان المشتق عنوان منتزع من المبدا باعتبار الانتساب إلى الفاعل فاختلافهما انّما هو بالاعتبار كما يقال هذا مسكر وكل مسكر يجب الاجتناب عنه دلّ الاسكار على الحكم المعلول له واما قولك هذا بول وكل بول يجب الاجتناب عنه فمجرّد تطبيق الكلّى على المورد وليس انتقالا من معلوم إلى مجهول ولهذا لا يختص به صاحب النفر الناطقة بل لا يخلو منه حيوان هذا حال الظن واما الفتوى فعدم كونها واسطة في الاثبات أوضح ضرورة المقلّد معزول عن الاستدلال وانما ينوب المجتهد عنه في الاستنباط وتوهّم ان عنده دليلا اجماليّا فاسد وانما قوله هذا ما أفتى به المفتى وكلّما أفتى به المفتى فهو حكم اللّه في حقّى مجرّد تطبيق لا اكتساب والمتوقف على النظر انما هو العلم بحجيّة الفتوى وليس العلم بالاندراج تحت دليل حجيّة الفتوى تصديقا وانّما هو من قبيل المعرفة الحاصلة بالضرورة كقولك هذا انسان وكل انسان حيوان فهذا حيوان والحاصل ان اطلاق الحجّة على العلم وغيره على نسق واحد بمعنى ان الذي يتصف به غير العلم انما هو الّذى يتصف به العلم وانما الاختلاف في المراتب فالحكم الواقعي لا يستدل عليه بالظن أيضا والتنجز يستدل عليه بالعلم اوّلا وبالذات وبالظن ثانيا وبالعرض وإذ قد عرفت حقيقة حجيّة العلم وما بمنزلته ظهر لك ان ثبوتها للعلم ضروري فان كونه وصولا إلى الواقع عبارة أخرى عن كونه علما والملاك في التنجز وعدمه انما هو الاحتجاب والإحاطة وكون العلم وصولا وإحاطة عبارة أخرى عن كون الشئ نفسه وإلى هذا يرجع الاستدلال