الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

223

محجة العلماء في الأدلة العقلية

مقام العمل كغيره قال في المعالم والعلامة مع تصريحه بالاشتراط في التهذيب أكثر في الخلاصة من ترجيح قبول روايات فاسدى المذهب وحكى والدي قده في فوائده على الخلاصة عن فخر المحققين أنه قال سألت والدي قده في عن أبان بن عثمان فقال الأقرب عندي عدم قبول روايته لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية ولا فسق أعظم من عدم الايمان وأشار بذلك إلى ما رواه الكشي من أن أبانا كان من الناووسيّة انتهى فهو أيضا وان أراد ان يسلك مسلك المخالفين من الاعتماد على غير العلم واليقين والتعبد بالخبر الذي رواه العدل تعبّدا الا ان اللّه ايّده في مقام العمل فسلك مسلك القدماء في الاعتماد على الاطمينان من اى طريق كان وكيف يخفى عليه ما صرح به شيخه المحقق من أن اعتبار العدالة والا فان في الراوي وتوهم دوران الحكم مدارهما قدح في المذهب فما صدر عنه في الأصول زلة وذهول كما صدر عن الشيخ والمحقق فإنهما أيضا خفى عليهما الحق فتجلى لهما واستقاما وبما حققنا تبيّن فساد ما قاله صاحب المعالم رحمه اللّه تعالى وتبعه غيره وحيث إن كلامه هو الأصل في ما اشتهر في هذه الأزمنة من الكلمات الواهية فلنقتصر على التعرض لكلامه المتضمن لما افاده علم الهدى قدس سرّه ليظهر حال غيره قال بعد ان جعل قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ من حجج المانعين وما ذكره السيّد المرتضى رضى اللّه عنه في جواب المسائل التبانيات من أن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وان ادعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة قال لانّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب ولا شك ان علماء الشيعة الاماميّة يذهبون إلى أن اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التّعويل عليها وانها ليست بحجة ولا دلالة وقد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول ان يتعبدوا اللّه بالعمل باخبار الآحاد ويجرى ظهور مذهبهم في اخبار الآحاد مجرى ظهوره في ابطال القياس في الشريعة وخطره وقال في المسألة الّتى افردها في البحث عن العمل بخبر الواحد انه تبين في جواب مسائل التباينات ان العلم الضروري حاصل لكل مخالف للامامية أو موافق بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم وان ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به كما أن نفى القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم وتكلم في الذريعة على التعلق بعمل الصحابة والتابعين بان الاماميّة تدفع ذلك وتقول انّما عمل باخبار الآحاد من الصحابة المتامرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج من جملتهم فامساك النكير عليهم لا يدل على الرّضاء بما فعلوه لان الشرط في دلالة الامساك على الرضا ان لا يكون له وجه سوى الرّضا من تقية أو خوف وما أشبه ذلك ثم قال بعد كلام له واما ما ذكره المرتضى فجوابه أولا ان العلم الضروري بان الامامية تنكر العمل بخبر الواحد مطلقا غير حاصل لنا الآن قطعا واعتمادنا في الحكم بذلك على نقله له نقض لغرضه إذ لم يصل الينا معه ما يخرجه عن كونه خبر واحد وثانيا ان التكليف بالمحال ليس بجائز عندنا ومعلوم ان تحصيل العلم القطع بالحكم الشرعي في محل الحاجة إلى العمل بالخبر الواحد الآن مستحيل عادة وامكانه في في عصره وما قبله من أزمنة ظهور الأئمة عليهم السّلام لا يجدى بالنسبة إلى زمان عدم الامكان ولعلّ الوجه في معلوميّة مخالفة الاماميّة لغيرهم في هذا الأصل تمكنهم في تلك الأوقات من تحصيل العلم بالرّجوع إلى أئمتهم المعصومين عليهم السّلام فلم يحتاجوا إلى اتباع الظنّ الحاصل من خبر الواحد انتهى وفيه أولا انّ هذه المقالة