الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
224
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ليست ممّا يختص به علم الهدى قده بل قد عرفت ان المفيد بل الصدوق بل الشيخ والمحقق كلهم شهدوا بذلك غاية الأمر ان الشيخ قده أراد ان يوجه كلامهم بما لا ينافي مذهبه وقد عرفت انه معنى غلط وبالجملة تبيّن لك ممّا في السرائر ان هذا المعنى موجود في جميع كتب التي فيها تعرض هذه المسألة من كتب الخاصة بل العامّة فكيف يحتمل الخطأ مع أن ضروري المذهب لا يشتبه على سيّد أهل المذهب مع أن الذي حكاه المرتضى من التفصيل من أن جميع أهل هذا المذهب من السّلف والخلف ينكرون العمل بخبر الواحد وان هذا شعار لهم امر محسوس لا يمكن وقوع الاشتباه فيه الّا ممّن اختلت حواسه وضعف دماغه فكيف يخفى على مثل علم الهدى أو المفيد وابن إدريس والحمصي وثانيا ان حجيّة خبر الواحد مستلزم لحجيّة هذا الخبر فإنه لا يتصور خبر أصح من هذا سندا وأوضح منه دلالة فباي وجه لا يعمل العامل بالآحاد بهذا الخبر الصحيح وامّا ما ذكره من الانسداد فسيتضح فساده انشاء الله تعالى ويظهر ان حصول العلم في هذه الأزمنة أسهل من زمان الأئمة لتبيّن الاحكام تدريجا والضّبط والجمع وسهولة الاطلاع على جميع ما صدر عنهم عليهم السّلام والإحاطة بجهاتها وورود التفسير للآيات وتمييزهم عليهم السلام الغث من السّمين في كثير من المقامات وعدم تيسّر الإحاطة بالجهات ودفع الشكوك والشبهات لكل أحد بل اختصاص الاوحدى من النّاس له ليس انسدادا لباب العلم بل انما مرجعه إلى أن الاجتهاد ليس مبذولا يطمع فيه كل أحد كما وقع في هذه الا زمان فإنه ممكن الّا انه بالنسبة إلى الأكثر مستحيل ثم قال وقد أورد السيّد المرتضى على نفسه في بعض كلامه سؤالا هذا لفظه فان قيل إذا سددتم طريق العمل بالاخبار فعلى اىّ شيء تعولون في الفقه كله وأجاب بما حاصله ان معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذاهب أئمتنا عليهم السّلام فيه بالاخبار المتواترة وما لم يتحقق ذلك فيه ولعلّه الأقل يعول فيه على اجماع الاماميّة وذكر كلاما طويلا في بيان حكم ما يقع فيه الاختلاف بينهم ومحصوله إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ما ذكرناها تعين العمل عليه والا كنا مخيرين بين الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين ولا ريب ان ما ادّعاه من أن معظم الفقه بالضرورة وباجماع الاماميّة امر ممتنع في هذا الزمان واشباهه فالتكليف فيها بتحصيل العلم غير جائز والاكتفاء بالظنّ فيما يتعذر فيه العلم ممّا لا شك فيه ولا نزاع وقد ذكره في غير موضع من كلامه أيضا إلى أن قال مع أن السيّد قده قد اعترف في جواب مسائل التبانيّات بان أكثر اخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها امّا بالتواتر وامّا بامارة وعلامة دلت على صحّتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد انتهى ومن الغريب انه جعل هذا الكلام اعترافا من السيّد قده بالانسداد مع أنه بيان للانفتاح فان محصل كلامه ان السند المذكور للروايات انما هو بالنسبة إلى المشايخ لا الرّوايات فان الروايات مأخوذة من الأصول التي لا ريب فيها فالروايات لا تختلف حالها باختلاف أحوال هؤلاء الرّوات فكونها معلومة انما هو للاخذ من تلك الكتب وقطع النظر عن هذه الاسناد فالذي فهمه صاحب المعالم ره من هذا الكلام انما هو ضد مرام السيّد قده فافهم وكلما حكاه من السيّد حق يظهر إن شاء الله اللّه تعالى هنا اجمالا كون الاخبار المودعة في كتبنا معلومة وانها مأخوذة من الأصول المعلومة انتسابها إلى الاجلة والثقاة ويظهر تفصيل الاحتفاف بالقرائن المفيدة للعلم بملاحظة كتبنا الفقهيّة خصوصا كتاب ودائع النبوّة المتكفل لبيان العبادات