الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
21
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الحجيّة في المرحلة الثالثة يعبّر عنها بكونه قاطعا للعذر نعم لا يستحيل اعتبار العلم في المرحلة الثانية كما عليه المصوّبة وانما دلت الأدلة على فساده وسيتضّح إن شاء الله اللّه تعالى كما انّه يمكن تنجّز الحكم بدونه لشدّة الاهتمام بالحكم ولكنه كالتّصويب مخالف للأصل ومنه يظهر الحال في الظن الشخصي والأصول المعبّر عنها في مباحث الالفاظ بالظنون النوعيّة اما الظن فحجيّة عبارة عن تنزله منزلة العلم في بلوغ الظّان مرتبة الطرفية ودخوله في عنوان المكلّف بتنزيل احتمال الخلاف منزلة العدم وبالجملة فما ثبت للعلم بالذات هو الّذى يثبت للظن بالجعل فالصّفة لا تختلف فيهما بالحقيقة وانما يختلف الحال بالافتقار إلى الجعل والاستقلال بالاعتبار فتوهم اختلاف حقيقة الحجيّة في المقامين وانّها في العلم عبارة عن وجوب الاتباع وفي الظن عن الوسطيّة في الاثبات فاسد جلّها فان الظّن عين الثبوت تنزيلا والدليل والحجة انما هو الموجب للظّن والمدرك للحكم كما هو الحال في العلم و في الأصول الجارية في الالفاظ اما الأصول الجارية في الالفاظ اى اصالة الحقيقة والعموم والاطلاق فمرجعها إلى أصل واحد وهو عدم الاعتداد باحتمال المانع فان القرينة المعاندة تحول بين اللّفظ وما يدل عليه بمقتضى طبعه الحاصل بالوضع وكذا الحال في العموم والاطلاق على ما ستعرف تفصيله في أوائل البحث عن الظن إن شاء الله اللّه تعالى وملخّصه انّ الكلام الصّادر من العالم بالوضع في مقام الإفادة يوجب العلم بإرادة مدلوله وانّما يمنع عنه احتمال الغفلة والنسيان واختفاء القرينة مع نصبها واحتمال التعمد في نقض الغرض بترك العمل على مقتضى ما تصدى له الشخص حال الاشتغال به فالأصل عدم غفلة المتكلم ونسيانه حال الاشتغال بالكلام بالنسبة إلى ما له دخل في ما تصدّى له من الإفادة كما أن التصدّى للإفادة مقتض للعمل على طبقه فلا يعتد باحتمال نقض الغرض فالأدلة الاجتهادية انما تكون أدلة من حيث إفادتها للعلم وكونها أدلة مع قيام الاحتمالات المانعة عن حصوله انما هو بحكم الأصل بمعنى ان دليليّتها بمعونته فثبوت الحكم بها ثبوت ظاهري يعنى ان مؤدّاها بحكم الثابت فان الدلالة كون الشئ بحيث يوجب العلم والمفروض قيام الاحتمال المانع عن الاستدلال والثبوت عند الشخص عبارة عن علمه بالشئ والمفروض عدمه فالدّليل اجتهادي لكن الدليل الدال على اعتباره فقاهى فهو حينئذ دليل للجاهل ما دام جاهلا فهو مشروط بالجهل لا مزيل له كما هو معنى الدلالة واما ساير الأصول فكونها وظايف صرفه أوضح من أن يبين وتبيّن ممّا حققناه فيها أفاد شيخنا العلامة قدس سره حيث قال بعد ما حكم بان الحجيّة في العلم بمعنى وجوب الاتباع ومن هنا يعلم أن اطلاق الحجة عليه ليس كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا لانّ الحجة عبارة عن الوسط الّذى به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغيّر لاثبات الحدوث للعالم فقولنا الظن حجّة أو البيّنة حجة أو فتوى المفتى حجة يراد به كون هذه الأمور أوساطا لاثبات احكام متعلقاتها فيق هذا مظنون الخمريّة وكل مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه إلى أن قال وهذا بخلاف القطع لأنه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب وكلّ واجب يحرم ضدّه