الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

215

محجة العلماء في الأدلة العقلية

وغيرهم بالاخبار الآحاد في الشرعيّات ليس الّا على منوال عملهم بها في جميع أمورهم واستقلال العقل بعدم جواز الركون إلى الظنون من البديهيّات وقد حققناه في تأسيس الأصل وأشار اليه علم الهدى قده فيما تقدم من كلامه زاد اللّه في علو مقامه وامّا الاطمينان « 1 » وسكون النفس وعدم الاضطراب والخوف من جهة الاحتمال والفرق بين العلم وبينه بعد الاشتراك في اقتضاء الحجيّة ان الأول علّة تامّة لها فيستحيل سلبها عنه بل حققنا في أول المبحث انه ليس حجّة بل هو نفس الانكشاف المعلول للحجّة تارة والمستند إلى الضرورة أخرى اما كون العلم كذلك فقد حققناه بما لا مزيد عليه واما الاطمينان فلانّ وجود الاحتمال هو الفارق فلا يستحيل التعبّد بخلافه واما اعتبار اقتضاء فلما عرفت من ضعف الاحتمال بحيث لا يعتد به فإنه المفروض والّا لم يكن الظنّ اطمينانيا وهذا خلف بل نقول إن العلم انما يعول عليه من حيث انّه موجب لسكون النفس وزوال الخوف من العمل على طبقه ولهذا عرفوه بهذه الخاصّة مع أنه ليس فصلا ولا خاصّة له قال الشيخ في العدّة حدّ العلم ما اقتضى سكون النّفس وهذا الحدّ أولى من قول من قال انّه اعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النّفس انتهى ويقع في هذا استاده علم الهدى قده فإنه قال في الذريعة واعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس وهذه حالة معقولة يجدها الانسان من نفسه عند المشاهدات ويفرق فيها بين خبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بان زيدا في الدار وخبر غيره انتهى وقال المحقق قده في المعارج العلم هو الاعتقاد المقتضى سكون النفس انتهى فظهر ان العلم انما يعمل به ويعول عليه من حيث إنه موجب لسكون النفس فلو حصل هذا السكون لامر آخر وان كان ظنا عولنا عليه بل ربما نعول على الأصل الموجب لذلك كما هو الحال في استصحاب حال العقل فان قبح العقاب من غير بيان موجب للاطمينان ويدفع خوف العقاب وعلى هذا المنوال كل أصل معتبرا وامارة ثبت اعتبارها فإنه كالعلم في هذه المرحلة غاية الأمر ان هذا الأثر للعلم بالذات بحيث يستحيل انفكاكه عنه وللظن الاطمينانى أيضا بالذات مع امكان سلبه عنه ولقبح العقاب من غير بيان ما دام لا بيان لا واقعا ولا ظاهرا وللامارة بالجعل والتنزيل والحاصل ان الاحتمال وان كان موجودا في الظن وان بلغ من القوة أقصاها لكن كلما يزداد الرجحان قوة يزداد الاحتمال المخالف ضعفا ومن المعلوم اختلاف الآثار باختلاف الدرجات لاختلاف المعلول باختلاف العلة نعم قد يوجب الاحتمال وان ضعف للخوف فينزل منزلة العلم كما إذا كان المحتمل هلاكا للنفس فان احتمال السمّ وان ضعف فهو كالعلم في التّنجيز وقد ينزل العلم منزلة الجهل لعدم ايجابه للخوف كما في الشبهة الغير المحصورة فان كثرة الأطراف بمثابة أوجب ضعف الاحتمال في ما يرتكبه فصار العلم كالجهل لعدم تحقق مناط التنجز فيه فظهر ان المناط في التنجيز والدّفع انما هو الخوف والاطمينان والعلم بالتكليف انما يكون منجّزا من جهة زوال المؤمن كما أن العلم بالعدم انما يكون دافعا لايجاب الأمان ووجود الاحتمال وعدمه كالقوة والضعف وان اختلف آثارهما بالضّرورة إلّا انها حيث اشتركت في هذه الجهة تشاركت في التأثير وتشاكلت في مرحلة ترتيب اثر التنجيز والدفع المعبر عنهما بالاعتبار والحجيّة وهذا المعنى وان كان مما يظهر من الكتاب والسنة أيضا الأمان فيما بيّنا عليه غنيّة عن الاطناب فظهر ان الحق الذي عليه علمائنا انما هو العمل على الاطمينان في الخروج عن الأصول بمعنى ان الفعل الاختياري انما يصدر عن العاقل بل الحيوان بعد ارتضائه ولا يرتضى فاعل

--> ( 1 ) فهو وان كان ظنا لوجود احتمال النقيض فيه الّا انّه من الضعف بمثابة صار وجوده كالعدم فان هذا معنى الاطمينان صح