الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

20

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فان الحكم التّكليفى ليس موجودا كي يتوقف على وجود المعروض ومنشأ الانتزاع بل يستحيل الاتّصاف بهذه الصّفة الا حال العدم فانّه بعد صدور الفعل عن المكلّف وتحقّقه في الخارج لا يعقل اتّصافه بالوجوب وأخواته ومن حيث كونه ربطا بين المولى والعبد بالنسبة إلى الواقعة متوقّف على الأطراف ولكن الشرع والدّين لا يتوقّف على وجود الاشخاص فهل يتوهم جاهل هدم أساس الشريعة بموت النّاس طرّا وتوقف الدين بالنسبة إلى من بعدهم إلى تأسيس جديد والمرحلة الثانية مرحلة التعلّق بالاشخاص والمراد به انطباق العنوان الكلّى الّذى هو أحد أطراف النسبة على شخص خاص وهو الموجود البالغ العاقل القادر المبتلى بالواقعة فصيرورة الشخص مستجمعا لما له دخل في ارتباط النسبة منشأ لمتعلق الحكم به فالحكم ثابت قبل ابتلائه بل قبل قدرته بل قبل بلوغه بل قبل وجوده بالنسبة إلى الكلى المستجمع للجهات وتعلّقه به انما هو بعد وجود الواسطة في العروض فيه وشرائط التكليف أمور معتبرة في تحقق عنوان المكلّف الذي هو أحد طرفي الرّبط فهي شرائط في المرحلة الثانية الّتى بها يتحقّق عنوان الفوت المرتب عليه القضاء فعدم تحقق الحكم التكليفي مرحلة وعدم وجود من يتعلق به مرحلة أخرى والابتلاء ليس معتبرا الّا في النهى وبعد هذه المرحلة مرحلة ثالثة وهي مرحلة تنجز الحكم وحقيقة كمال الشّخص في طرفيّته للحكم وصيرورته من الحكم بمثابة لا يعذر في مخالفته وعلى هذه المرحلة يترتّب عنوان العصيان والمناط فيه العلم وما بمنزلته وبعض مراتب القدرة فالعلم وصول إلى الواقع فيوجب زوال المعذوريّة المعلولة للاحتجاب والبعد عن الواقع فالحكم لا يعقل اختلافه باختلاف حال المكلّف بالعلم والجهل ويستحيل ان يؤثر انكشاف الشئ على الشخص المتأخّر عنه رتبة في ذلك الشئ وانّما يختلف بهذا الاعتبار حال الشخص فيخرج عن النقص إلى الكمال ويترقى عن حضيض الجهل إلى ذروة العلم ويتبدل حرمانه بالوصول ويحيط بما غرب عنه فالصّفة تحدث في العالم وينتزع عنها صفة في المعلوم فكما ان الواقع لا يختلف بكونه معلوما ومجهولا وانما هذا اختلاف في الشخص ينتزع باعتباره صفات مختلفة للواقع فكذا ما يترتب عليه من التنجز وعدمه فان الجاهل ربّما يغترّ بملاحظة اختلاف الواقع بالتنجز والعدم ويتوهم ان للعلم والجهل فيه تأثيرا ولكن المتامّل لا يخفى عليه انه عبارة أخرى عن تماميّة الشخص في مرحلة الطرفيّة للنّسبة وبلوغه من التكليف بمثابة يعدّ عاصيا بترك العمل على طبقه من هذه الحيثيّة بعد ان لم يكن كذلك وان كان الحكم متعلقا به لاستجماعه جميع ما له دخل في المرحلة الثّانية فالعلم حجة على العالم فإنه علة للتّنجز وتحقق عنوان العصيان فالحجيّة بالنسبة إلى استحقاق العقاب واما بالنسبة إلى الواقع فلا معنى لحجيّة ضرورة تأخره عنه والوسط في الاثبات لا بدّ ان يرتبط بالنتيجة بالعليّة أو المعلوليّة ولهذا لا يخلو عن أن يكون الوسط بالنسبة إلى النّتيجة علة أو معلولا أو ان يكونا معلولين لعلّة ثالثة فالعلم بالنسبة إلى متعلّقه عين الثبوت ومغايرة المعلول للعلّة ضروريّة وعليّة الشئ لنفسه بديهيّة الاستحالة ولكون