الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
205
محجة العلماء في الأدلة العقلية
انه ليس الامر على ما نراه فحال العاملين بهذه الاخبار غير معلوم فلعلهم كانوا يروها كما راه المرتضى قده فاىّ دليل الشيخ ره على العمل بالخبر المجرد إذا بطل ما ادّعاه من الاجماع وفي عدم الوقف قولا ثالثا فساد واضح لسنا يصدر التعرض لمثله وانما همّنا في ذلك هذا المقام جهة واحدة والّا ففي كلماته قده انظار كثيرة ثمّ قال وممّا يدلك أيضا على جواز العمل بهذه الاخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فانى وجدتها مختلفة المذاهب في الاحكام يفتى أحدهم بما لا يفتى به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات من العبادات والاحكام والعاملات والفرائض وغير ذلك مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم واختلافهم في ان التلفظ بثلث تطليقات هل تقع واحدة أم لا ومثل اختلافهم في باب الطهارة في مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء ونحو اختلافهم في حدّ الكر ونحو اختلافهم في استيناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس واختلافهم في عدد فصول الاذان والإقامة وغير ذلك في ساير أبواب الفقه حتى أن بابا منه لا يسلم الا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أو مسئلة متفاوتة الفتاوى وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السّلام من الأحاديث المختلفة التي يختص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطّائفة في العمل بها وذلك اشهر من أن يخفى حتى انك لو تأمّلت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته مزيد على اختلاف أبى حنيفة أو الشافعي ومالك ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه ولم ينبه إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه فلو لا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك وكان يكون من عمل بخبر عنده انّه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحق التفسيق بذلك وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الاخبار فان تجاسر مجاسر إلى أن يقول كل مسئلة ممّا اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ومن خالفه نحصى فاسق يلزمه ان يفسق الطائفة بأجمعها ويضلل الشيوخ المتقدمين كلّهم فإنه لا يمكن ان يدعى على أحد موافقته في جميع احكام الشرع ومن بلغ إلى هذا الحد لا يحسن مكالمته ويجب التغافل عنه بالسّكوت وان امتنع من تفسيقهم وتضليلهم فلا يمكنه الّا لان العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا خاصّة وعلى أصولنا ان كل خطأ قبيح كبير فلا يمكن ان يقال إن خطائهم كان صغيرا ممّا يحبط على ما تذهب اليه المعتزلة فلأجل ذلك لم يقطع الموالاة وتركوا التفسيق فيه والتضليل فان قال قائل أكثر ما في هذا الاعتبار ان يدلّ على انّهم كانوا غير مؤاخذين بالعمل بهذه الاخبار وانه قد عفى عنهم وذلك لا يدل على صوابهم لأنه لا يمتنع ان من خالف الدليل منهم أخطأ واثم واستحق العقاب الّا انّهم عفى له عنه عن خطائه واسقط عنه ما استحقه من العقاب قيل له الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما ان غرضنا بما اخترناه من المذهب وهذا وعن من عمل بهذه الاخبار لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب فإذا سلم لنا ذلك ثبت لنا ما هو الغرض المقصود الثاني ان ذلك لا يجوز لأنه أو كان قد عفى لهم عن العمل بذلك مع أنه قبيح يستحق به العقاب واسقط عقابهم لكانوا مغرين بالقبيح وذلك لا يجوز لانّهم إذا عملوا بهذه الاخبار لا يستحقون العقاب لم يصرفهم عن العمل بها صارف فلو كان فيها