الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

206

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ما هو قبيح العمل به لما جاز ذلك على حال انتهى ومحصّل هذا التطويل ان كثرة اختلاف الفقهاء من أصحابنا في الفروع دليل على أن مستندهم انما هو الاخبار الآحاد ولو لم يكن هذا جائزا لوجب ان يحكم علمائنا بضلال من يعمل بها وفسقه وشيوع هذا الاختلاف ووضوحه وتقريرهم عليهم بكشف كشفا قطعيّا عن الجواز وهذا الكلام أعجب من الكلمات السّابقة بمراتب فان الاختلاف في جميع مراتب الفنون العقليّة على هذا المنوال مع ابتنائها على الادلّة العقليّة القطعيّة مع أن القطع بالسّند لا يوجب القطع بالحكم فان عمدة الاختلاف مستندة إلى الدلالة ووجه الصّدور وملاحظة المعارض مع أن الاختلاف في الأصول العمليّة ممّا لا يخفى كالاختلاف في ساير المسائل الاصوليّة الموجبة للاختلاف في الفقه وبالجملة فالمدّعى انما هو كون الاخبار الّتى عليها المعول معلومة الصّدور وهذا لا يستلزم الاتفاق في الحكم أو قلة الاختلاف ثمّ ان العمل بالخبر الواحد لم يقع حتى ينكر على عامله كما صرح به المرتضى وانما وقع ممن اعترف آية اللّه قدس سرّه بأنه لا يفرق بين الأصول والفروع بل لا مستند له في أصوله كفروعه الّا الآحاد ومثل هذا ليس مكلّفا وليس كل كلام من كل عامّى مغرور قابلا للردّ والابطال وامّا ما زعمه من أنه فسق أو كفر فواضح الفساد بل يكشف هذا عن انه ليس من كلام شيخ الطائفة ولعله دس من بعض أعداء الدّين في كتاب شيخ الاماميّة للفضيحة فان العمل بالخبر الواحد لو وقع من أحد فليس الّا عن شبهة حصلت له وخطائه وهو خطاء في بعض فروع الدّين ولو كان هذا موجبا للفسق أو الكفر لكفر جميع الفقهاء بعضهم بعضا أو فسقه إذا خالفه في مسئلة يعلم باشتباهه أترى ان من اشتبه عليه امر القياس من أصحابنا وزعم أنه حجة يفسق أو يكفر والظن المطلق أقبح من القياس بمعنى انه شامل له ولغيره وتوهم بعض الأواخر حجيّته بل سلك هذا المسلك في الفقه ومع ذلك ليس كافرا ولا فاسقا فإنه خطأ في فرع من فروع الدّين وان كان مبنى جل الاحكام وكان الحكم واضحا عند علماء الاسلام غاية الأمر انه جاهل في هذه المسألة قاصر وللخطى اجر واحد والّذى يكشف عن أن هذا الكلام ليس من الشيخ قده قوله وان امتنع من تفسيقهم وتضليلهم فلا يمكنه الّا لان العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا خاصة على أصولنا ان كل خطأ قبيح كبير فان العامل بالآحاد من أصحابنا لا يعمل به للتّشهى واتباع الهوى بل انما يرى أن هذا امر مشروع وانه وظيفة من الشارع وهو معذور في هذا الاعتقاد فكيف يفسق ويكون عمله من الكبائر مع أن الفسق لا يترتب عليه ما ذكر من الآثار فهل سمع أحد ان عالما من علمائنا ترك موالاة شخص لفسقه أو ورد به الشرع ولو كان كذلك لوجب ترك موالاة أكثر الناس في أكثر الأزمنة بل لا يجوز التبرّى من المؤمن الفاسق نعم يجب النّهى عن المنكر وانكار عمله ولا يجوز أزيد من ذلك وكيف كان فالاشتباه في هذه المسألة ليس فسقا ولا كفرا بالضرورة ولعمري ان هذا ليس كلام عالم ولا احتمل كونه من الشيخ بل المناسب للعلماء ما افاده علم الهدى نور اللّه ضريحه من أن العامل بالخبر الواحد ليس ممّن يعرف يأتي وما يذر بل مقتضى عدم تعقّله انه لا يجوز الاحتجاج به في التوحيد والنبوة ليس مكلّفا لا انه فاسق أو كافر والأعجب انه زعم أن العفو ينافي الفسق فان العفو مستلزم للحرمة ومتفرع على العصيان وأعجب منه ما زعمه من أنه اعزاء بالقبيح فان العفو ليس ترخيصا ويكفى في انزجار العبد نهى المولى وان علم أنه لا يعاقبه بل يعفو عنه بل هذا عند العقلاء أقرب إلى الزجر لاستلزام بقاء الفشل والخجل ابدا مع أنه انما سلم ان الخبر ليس حجّة فلا ينفعه