الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

204

محجة العلماء في الأدلة العقلية

واما على مذهبنا الذي نختاره في الوقف فمتى ورد الخبر موافقا لذلك وتضمّن وجوب التوقف كان ذلك دليلا على صحّة متضمّنه الّا ان يدل دليل على العمل بأحدهما فيترك خبر الآخر له ومتى كان الخبر متناولا للحظر ولم يكن هناك دليل يدل على الإباحة فينبغي أيضا المصير اليه ولا يجوز العمل بخلافه الّا ان يدل دليل يوجب العمل بخلافه لان هذا حكم مستفاد بالعقل ولا ينبغي ان يقطع على حظر ما تضمّنه ذلك الخبر لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فيقطع به ولا هو موجب للعمل فيعمل به وان كان الخبر متضمنا للإباحة ولا يكون هناك خبر آخر أو دليل شرعي يدلّ على خلافه وجب الانتقال اليه والعمل به وترك ما اقتضاه الأصل لان هذا فائدة العمل باخبار الآحاد ولا ينبغي ان يقطع على ما تضمّنه لما قدّمناه من وروده موردا لا يوجب العلم ومنها ان يكون الخبر مطابقا لنصّ الكتاب اما خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه فان جميع ذلك دليل على صحة متضمّنه الّا ان يدلّ دليل يوجب العلم يقترن بذلك الخبر يدل على جواز تخصيص العموم به أو ترك دليل الخطاب فيجب ح المصير اليه وانما قلنا ذلك لما نبيّنه فيما بعد من المنع من جواز تخصيص العموم باخبار الآحاد إن شاء الله اللّه تعالى ومنها ان يكون الخبر موافقا للسّنة المقطوع بها من جهة التواتر فان ما يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحّته أيضا وجواز العمل به وإذ لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر لجواز ان يكون الخبر كذبا وان وافق السّنة المقطوع بها ومنها ان يكون موافقا لما أجمعت الفرقة المحقّة عليه فانّه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمّنه ولا يمكننا ان نجعل أيضا اجماعهم دليلا على صحّة نقل الخبر لانّهم يجوز ان يكونوا اجمعوا على ذلك لدليل غير هذا الخبر أو خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناء باجماعهم على العمل به ولا يدل ذلك على صحّة نفس هذا الخبر فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمّن اخبار الآحاد ولا تدلّ على صحتها أنفسها لما بيّناه من جواز ان يكون الاخبار مصنوعة وان وافقت هذه الأدلة فمتى تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبرا واحدا محضا انتهى فهذه القرائن التي يكتفى بها في الاخذ بمضمون الاخبار وما تضمنته لا يمكن تجرد الروايات عنها الّا نادرا فان الخبر امّا موافق للأصل أو العموم أو الاطلاق المعلومين بحسب السّند وامّا مخالف لها اما على الأول فلا اشكال عنده انه من المحفوف بالقرائن واما على الثاني فإن كان ممّا يرويه الثقاة وعمل به الأصحاب فلا اشكال والّا فان وافق دليلا قاطعا أيضا فكذلك والّا فلا محذور في طرحه والعمل على القواعد فانّ مثله في غاية الندرة مع أنه أيضا لا مناص له عن ذلك فان المسألة لو كانت فيها رواية ضعيفة السّند فهو أيضا يعمل فيها بالأصل وليس خلوّ المسألة عمّا يفيد الوثوق الّا كخلوّه عن رواية العدل بل رواية العدل « 1 » اقلّ بمراتب من رواية الثقات أو الموثوق بها مع أن ما زعمه قرينة قد صرّح بأنه لا يكشف عن صحّة الخبر فكيف تكون قرينة له بل انما هو مرجع بعد طرح الخبر مع أنه صرّح بان مثل هذا الخبر خارج عن الآحاد يلحق بالمتواتر وهذا تهافت تجب وبالجملة فلو أراد بالقرينة ما يكشف كشفا علميّا عن صحة الخبر بحيث يدخله فيما يفيد العلم كان لما ذكره من امتناع ذلك أو عدمه وجه واما بعد التعميم إلى العمومات والأصول فبطلانه واضح مع أن جل الفقه على ما ذكره المرتضى قده ثبت بالاخبار المتواترة وما ثبت بغير المتواتر فهو معلوم علميا اطمينانيا ان لم يكن معلوما بالعلم القطعي والعمل بالأصل لو اتفق فهو في غاية الندرة هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ولو فرض خفائه على مثله فلا ينافي ثبوته في الواقع ولو فرض

--> ( 1 ) الامامي