الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

199

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ترى ان الذي ذكره أخيرا عين ما افاده المرتضى قده لكن الشيخ زعم أن الاستناد إلى الآحاد في الفروع مجمع عليه وفي الأصول من بعض الغفلة والسيّد ادعى انه لم يقع الاستناد في الفروع إلى الآحاد الا من هؤلاء الّذين لا يفرقون بين الأصول والفروع فلا اعتداد بمقالتهم والحاصل ان قوله فلا يمكن استناد ذلك إلى قوم علماء متبحرين لا محصل له لان الخصم أيضا يدّعى ذلك ويقول ما وقع هذا الّا عن بعض غفلة أصحاب الحديث واستكشف كون القائل كذلك من هذا العمل وبهذا سقط قوله باعتبار الآحاد في الفروع أيضا عن الاعتبار فأي ثمرة في قوله ان هذا القائل ليس من العلماء فان هذا عين مرام الخصم وامّا الجواب الأول فهو من العجائب فان المنكر للآحاد لا يدّعى انّ الاماميّة أجمعت على العمل بها في الأصول مع أن استكشاف صحة الاجماع وفساده بالدليل العقلي لا يخلو عن قرابة فان الاجماع ان كان متحققا فلا يمكن قيام الدليل على فساده والّا فلا حاجة إلى ابطاله إلى الدّليل وبالجملة فعدم اجماع الطائفة على العمل بالآحاد في الأصول أوضح من أن يحتاج إلى الدليل غاية الأمر ان مثل الشيخ يدعى اجماعهم على العمل بها في الفروع والمرتضى يمنعه ثمّ قال فان قيل كيف تعملون بهذه الاخبار ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا اخبار الخبر والتشبيه وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير وكيف يجوز الاعتماد على ما روته أمثال هؤلاء قيل لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك ممّا ذكر في السّؤال ولو صحّ انه نقله لم يدل على انّه كان معتقدا لما تضمّنه الخبر ولا يمتنع ان يكون انما رواه ليعلم انه لم يشذ عنه شيء من الرّوايات لا لأنه يعتقد ذلك ونحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم فامّا مجرّد الرّواية فلا حجة فيه على حال انتهى وهذا الكلام صريح في ان من اعتقد بما ذكر لا يعول على روايته مع أنه يصرح فيما بعد بان العدالة في الرّواية لا ينافي فساد العقيدة وهذا تناقض واضح ثمّ انّه اعترف بانّ الخبر مع قطع النظر عن العمل لا اعتداد به وانما الاعتداد على ارتفاع النزاع فيما بينهم في العمل وهو عبارة أخرى عن الاجماع على الحكم أو الصّحة وكيف كان فالسّيد قده لا يعتبر في الاعتماد على الروايات أزيد من ذلك بل يكتفى بما دونه فما يعتبره الشيخ قده في العمل بالاخبار أزيد ممّا يعتبره السيّد قده فكيف يتوهم انه مخالف له بل لجميع الطائفة مع انّه يصرّح في هذا الكلام بان الرّواية مع قطع النظر عن العمل لا يعتمد عليها وانما الاعتماد على اجماعهم على العمل بها فان مجرد الرواية لا حجيّة فيه على حال ومن المعلوم انه لو كان اعتبار الخبر الواحد حكما تعبّديا لوجب العمل بما كان مستجمعا للشرائط وان لم نعلم عمل الأصحاب به وكون اعراضهم جميعا عنه قادحا موهنا مرحلة أخرى ثمّ قال فان قيل كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة والمشبّهة والمقلّدة والغلاة والواقفيّة والفطحيّة وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصّحيح ومن شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به وهذا مفقود في هؤلاء وان عوّلتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقة هؤلاء الذين ذكرناهم وذلك يدل على جواز العمل باخبار الكفار والفسّاق قيل لهم لسنا نقول إن جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نحن نذكرها فيما بعد ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه فاما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك بهذا السؤال واما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الّذى اعتقده ان المقلد للحق وان كان مخطئا في الأصل معفو عنه ولا احكم فيه