الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

200

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بحكم الفساق فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه على أن من أشاروا اليه لا نسلم انهم مقلّدة بل لا يمتنع ان يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامة وليس يتعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك فينبغي ان يكونوا غير عالمين لان ايراد الحجج والمناظرة صناعة وليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلناه في أصحاب الجمل وليس لأحد ان يقول إن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة لأنهم إذا سئلوا عن التوحيد أو العدل أو صفات اللّه تعالى أو صحّة النبوّة قالوا كذا رويناه ويروون في ذلك كلّه الاخبار وليس هذا طريق أصحاب الجمل وذلك أنه لا يمتنع ان يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد حصلت لهم المعارف باللّه تعالى غير أنهم لمّا تعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم وليس يلزمهم ان يعلموا ان ذلك لا يصحّ ان يكون دليلا الّا بعد ان يتقدّم منهم المعرفة باللّه تعالى وانما الواجب عليهم ان يكونوا عالمين وهم عاملون على الجملة كما قررناه في ما يتفرع عليه الخطاء فيه لا يوجب التكفير ولا التضليل واما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفيّة والفطحيّة وغير ذلك فعن ذلك جوابان أحدهما ان ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وان كانوا مخطئين في الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك إذا علم من اعتقادهم تمسّكهم بالدين وتحرجهم من الكذب ووضع الأحاديث وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة عليهم السّلام نحو عبد اللّه بن بكير وسماعة بن مهران ونحو بنى فضال من المتأخرين عنهم وبنى سماعة ومن شاكلهم فإذا علمنا أن هؤلاء الذين أشرنا إليهم كانوا مخطئين في الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك وكانوا ثقات في النقل في ما يكون طريقة هؤلاء جاز العمل به والجواب الثاني ان هؤلاء جميع ما يرويه ان اختصوا بروايته لا نعمل به وانما نعمل به إذا أضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصّحيح فحينئذ يجوز العمل به فاما إذا انفرد فلا يجوز ذلك فيه على حال وعلى هذا يسقط الاعتراض وامّا ما رواه الغلاة ومن هو مطعون في روايته ومتهم في وضع الأحاديث فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد فإذا انضاف إلى روايته رواية بعض الثقات جاز ذلك ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته وامّا المجبرة والمشبّهة فأول ما في ذلك انّا لا نعلم أنهم مجبرة ولا مشبّهة وأكثر ما معنا انهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر والتشبيه وليس روايتهم لها دليلا على أنهم كانوا يعتقدون صحّتها بل بيّنا الوجه في روايتهم لها وانه غير الاعتقاد لتضمنها ولو كانوا معتقدين للجبر والتشبيه كان الكلام على ما يروونه كالكلام على ما يرويه الفرق المتقدم ذكرها وقد بيّنا ما عندنا في ذلك وهذه الجملة كافية في ابطال هذا السؤال انتهى ومحصّل السؤال بعد اسقاط ما لا طائل تحته ان رواية المناكير قادحة في التعويل على رواية غيرها لعدم كشفها عن الاعتقاد فالاعتقاد بها قادح لاشتراط العدالة عند القائل باعتبار الآحاد واى فسق أعظم من الكفر ونحن نعلم بان أكثر رواة هذه الأخبار بين مقلّدة وبين معتقدين بالمناكير ومحصّل الجواب ان المقلدة من أصحاب الجملة فليسوا مقلّدة حقيقة بل عندهم الدليل واما غيرهم من الفرق الضالّة فلا يقدح ضلالهم وكفرهم في التعويل على روايتهم لان المناط انما هو الوثوق والاطمينان أو نمنع جواز التعويل على روايتهم رأسا ونعتبر انضمام رواية العدل إلى روايتهم كي يكون التعويل على رواية العدل دون رواية أهل الضلال وفيه ان الذي جعله عذرا للتعويل على رواية المقلّدة المتمسكين بالآحاد في الأصول من أنهم علموا عقايدهم بالدّليل