الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

1

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الجزء الأول الحمد للّه الذي انزل على عبده الكتاب الذي هو للعالمين فصل الخطاب وللعالمين العاملين هداية إلى الصواب الدال على أنواره السّاطع قطع كلّ قاطع الّذى هو فوق كلّ برهان قاطع والصّلاة والسلام على أصل الأصول واوّل العقول محمّد المبعوث على الورى وآله الذين لا يدرك حقائقهم وفضائلهم من على الثرى وبعد فان من منن اللّه على العباد واحياء البلاد من لدن آدام إلى الخاتم انه في كل عصر وأوان وعصر وزمان أقام لأهله دليلا فأرسل إليهم حججا ورسولا لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة ولا يكون الخلق في لجة وبعد ختم الرّسالة والإمامة جعل العلماء للخلق حجابا ونصبهم لشرعه بوّابا وللأنبياء والأئمّة نوّابا ومن جملتهم بل ملاذ رمّتهم وحيد عصره وفريد دهره فقيه الأيام وثقة الاسلام الذي لا يصل إلى ادراك تحقيقاته الأوهام ولا ينال فضائله أولو الفضل من الاعلام قدوة العلماء الرّاسخين وزبدة الفقهاء الراشدين شمس شموس فلك الفقاهة والاجتهاد وقطب أقطاب دواير الهداية والارشاد معدّل نهار الدقائق ومنطقة بروج الحقائق مركز عائم العقول ومدار شمس المعقول في فلك النقول الكوكب المضئ لإقليم الفروع والنجم الدّرى في عالم الأصول حلّال مشكلات المسائل وسالك مسالك الدلائل علّام مدارك الأحكام وفهام حقايق الحلال والحرام هادم أبنية الجهالة والغواية وهادي سبل المعرفة والهداية خلاق العاني ببديع البيان ومسخّر العقول فصيح اللّسان عيار معيار نفايس الفنون وغواص بحار جواهر العلوم مؤسّس القوانين المحكمة ومقنن البراهين المتقنة أسّ أساس الاصوليّين ولبّ لباب المجتهدين صفوة القدماء والمتاخّرين وفخر المحقّقين والمدقّقين خاتم الحكماء المتألّهين واعلم العلماء المتبحّرين حجة الاسلام والمسلمين مولانا وملاذنا الشيخ محمّد هادي اسبغ اللّه عليه الايادي ونشر رايات علمه في كلّ وادى ومتع بطول بقائه الحاضر والبادى الّذي من جملة مصنفاته البديعة المشتملة في الأصول على الطالب الرشيقة هذا المختصر الشريف والموجز اللطيف الذي صنّفه وحرّره دام ظله في تحرير الادلّة العقلية وتنقيحها التي يعمل في الفقه بها ويبحث في الأصول عنها المستدل بها على الوظائف العملية المعبّر عنها بالاحكام التكليفية وأودع فيه من دقايق انظاره ونتائج أفكاره من التحقيقات والتدقيقات ما لا يصل اليه أكثر العلماء الّا بامعان النظر فيه والاهتداء بأنوار إشاراته ولذا سمّيناه بحجّة العلماء وهو عندهم في الدقة كان مسلما وحريّا لان يقال لمثل هذا فليعمل العاملون وليتنافس المتنافسون ثم إنه لما كان هذا المصنّف الشريف مع اختصاره وسهولة استنتاجه وكمال سعى الطلاب والمشتغلين في تحصيله واستكتابه وشدة اهتمامهم للاهتداء بأنوار تحقيقاته والاسترشاد بما ادرج فيه من درر تدقيقاته في غاية الغرة والندرة ولا يكاد ان يكفى أيدي الكتاب في الكفاية مع ما هم من الجد والاجتهاد في تكثير الكتابة فاستخرت الله وشمرت في طبعه إجابة التماس جمع من اخوانى المؤمنين واخلائى الروحانيّين من العلماء والمحصّلين لكون انطباعه موجبا للشياع وباعثا لمزيد الانتفاع وبذلت غاية الجهد فيما يليق تبار الطبع وحبا حسن الانطباع من الزهد والصحة بقدر الوسع والطاقة وقابلته مع النخسة المصحّحة المأخوذة من الأستاذ دام ظلّه مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى بمباشرة بعض الاجلة من الأحباء وفقني اللّه إياه وجميع الأحبة لمرضاته بمحمد وآله الطّاهرين والمرجوّ من النّاظرين ان ينظروا فيه بعين العدل والانصاف لا بنظر العناد والأعناق وان اطّلعوا فيه على خلال ونسيان اصلحوه بقدر الامكان وطلبي الاجر من الملك المنّان