الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
195
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وقال إنهم ربما ليسوا مكلّفين واعترف به الشيخ قده وصرّح به آية اللّه العلّامة قده حيث قال إن الأخباريّين ثم في الأصول والفروع الّا عليها ولم يعلم سكوت آخرين بعد الاطلاع فان كل من اطلع على ذلك انكر وطعن عليه كما رايت من هؤلاء الفحول ولو سكتوا فله وجوه محتملة منها عدم الاعتداد بالقائل حيث إنه لم يكن من العلماء فهو وقوله كالعدم ألا ترى انّ العمل بها في الأصول قد وقع من أصحابنا الاخباريّين اتفاقا ومع ذلك لم يعرف انكار من أحد عليهم فلعل وجه السّكوت عنهم قصورهم المنكشف بعملهم بها في الأصول وبما نبّهنا عليه ظهر ورود جميع ما ذكر عليه فتفطّن ثمّ قال فان قيل كيف تدعون اجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد والمعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد كما أن من المعلوم انها لا ترى العمل بالقياس فان جاز ادعاء أحدهما جاز ادّعاء الآخر قيل له المعلوم من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع انهم لا يرون العمل بخبر الواحد الّذى يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصون بطريقته فامّا ما كان رواته منهم وطريقة أصحابهم فقد بيّنا ان المعلوم خلاف ذلك وبيّنا الفرق بين ذلك وبين القياس وانه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بخطر القياس وقد علم خلاف ذلك انتهى وفيه ان كون الخبر واحدا معنى وكون الراوي فاسد العقيدة معنى آخر لا ربط بينهما ولا يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر مع أنهم كثيرا ما يعملون برواية من كان فاسد العقيدة في نقله مع فساد عقيدته ويعرضون عن رواية بعض العدول من أصحابنا وتوهم ان هذا التعبير انما هو للخوف من اظهار المخالفة مع بعض المخالفين يندفع بأنهم يعلّلون طرح كثير ممّا يختص به أصحابنا بذلك مع أن هذا التعليل كثير امّا في مقامات لا تقيّة فيها أو بالنسبة إلى مخالف لا يخاف منه وما زعمه من أنه ما جرى مجرى القياس ان أراد انه ليس كذلك عند الخواص الّذين عبّر عنهم المرتضى قده بمن يعرف ما يأتي وما يذر فيكفي في فساده قول السيّد قده الذي هو اعرف وابصر بالمذهب وأهله وان أراد انه عند العامة ليس بهذه المثابة من الوضوح فالحق انه كذلك الّا ان السيّد قده بأنه كالقياس عند العلماء والخواصّ وان كثيرا ممّن لا يعتدّ به وبمقالته من أصحابنا عمل بالخبر الواحد في اعتراف الشيخ ( قده ) بان أصحابنا لا يرون العمل بالخبر الواحد كما لا يرون العمل بالقياس والحاصل ان الشيخ قده اعترف بان أصحابنا لا يرون العمل بالخبر الواحد كما لا يرون العمل بالقياس الّا انّه أول الخبر الواحد إلى ما كان راويه فاسد العقيدة حيث إنه يرى اجماعهم على الاعتماد على ما دوّنوه من الآحاد وان لم تكن مقرونة بما يفيد العلم وهو تأويل فاسد وما دعاه اليه غير صالح لذلك حيث إن الراوي إذا كان سديدا في نقله وقبل الأصحاب روايته فلا نزاع في وجوب الاخذ بروايته وانّما الممنوع حجيّة خبر العدل تعبّدا وان لم يكن وثوق بخبره أو اعرض الأصحاب عنه والشيخ قده أيضا لا يعمل به ثمّ قال فان قيل أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في ان خبر الواحد لا يعمل به ويدفعونهم عن صحة ذلك حتّى ان منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا ومنهم يقول لا يجوز ذلك سمعا لان الشرع لم يرد به وما رأيناه أحدا منهم تكلّم في جواز ذلك ولا صنف فيه كتابا ولا املى فيه مسئلة فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك قيل له ان الذين أشرت إليهم من المنكرين للاخبار الآحاد انما تكلّموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الاخبار المتضمّنة للاحكام الّتى يروون خلافها وذلك صحيح على ما قدّمناه ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم وانكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه الّا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحّتها فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الادلّة الموجبة للعلم والاخبار